fbpx

أهمية الرياضة | بناء الجسد والروح

933

منذ بدء الخليقة، تعددت أهداف البشر وتباين طموحهم وما يصبّون تركيزهم لتحقيقه، ولا يوجد هدف إنساني بطول التاريخ وعرضه إلاّ يمكن ربطه بممارسة الرياضة. هذا هو مقدار أهمية الرياضة في حياة البشر.

والرياضة بمفهومها العام هي كل نشاط بدني أو ذهني يهدف إلى تحسين قدرات الإنسان الجسدية أو الذهنية أو النفسية أو الاجتماعية، ويعدّها الكثيرون بناء الجسد والروح، وطريق السمو في مراتب الإنسانية.

ويمكن ممارسة الرياضة على نحو فردي أو ضمن مجموعات، وقد مارسها الإنسان بطرق لا يمكن حصرها، كذلك تطورت الرياضة بتطور الإنسان وفكره وفهمه لنفسه وعالمه من حوله على مر العصور.

إضافة إلى تغير فكرة الإنسان عن أهمية الرياضة؛ فاكتشف المزيد من فوائدها وما يمكن أن تحققه له على كل الأصعدة.

فما هي أهمية الرياضة للجسم والعقل؟ وكيف تساعد في بناء الإنسان؟ ولم لا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها؟ هيا نتعرف سويًا إلى إجابات تلك الأسئلة.

أهمية الرياضة للجسم والعقل

سنتناول في هذا المقال الرياضة بمفهوم أخص من مفهومها العام، إذ تعد مجموعة من التمارين الرياضية، أو الحركات التي ينتج عنها زيادة النشاط العضلي وحرق السعرات الحرارية في الجسم. ويوجد الكثير من أنواع الرياضات التي يمكن ممارستها بسهولة، مثل: المشي، والجري، والسباحة، والكرة بأنواعها.

تكمن أهمية الرياضة في ما توفره من فوائد جمة تعود بالنفع على الجسم والعقل، ومن أبرز فوائد ممارسة الرياضة بانتظام:

  • الحصول على الوزن الصحي المناسب والحفاظ عليه: المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية جزء لا يتجزأ من أيٍ من الأنظمة الغذائية المختلفة لإنقاص الوزن. 

فهي تساعد الجسم على حرق السعرات الحرارية (بسبب رفع معدلات التمثيل الغذائي)، وإذابة الدهون، وبناء العضلات؛
مما يؤدي إلى خسارة الوزن بطريقة آمنة وصحية. 

حتى بعد الوصول إلى الوزن المثالي، فهي ضرورية كذلك للحفاظ عليه وعدم اكتساب الوزن الزائد مرة أخرى.

  • تقوية العظام والعضلات: تسهم ممارسة التمارين في بناء عضلات الجسم المختلفة وتقويتها. فهي تحفز بناء العضلات من جهة، ومن جهة أخرى تحفز إفراز الهرمونات التي تعزز من قدرة العضلات على امتصاص الأحماض الأمينية؛
    مما يرفع من معدلات نمو العضلات ويقلل معدلات هدمها. 

تساعد التمارين الرياضية كذلك على تقوية العظام وزيادة كثافتها، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن معدلات الإصابة بأمراض
العظام، مثل هشاشة العظام -بسبب تقدم السن- تكون أقل على نحو ملحوظ في الأفراد الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام.

  • تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة: تشير الدراسات الحديثة إلى أن قلة النشاط البدني يعد سببًا رئيسًا للعديد من الأمراض المزمنة. 

تحسن ممارسة التمارين الرياضية حساسية الإنسولين والأوعية الدموية، مما يُسهم في التقليل من احتمالية الإصابة بالعديد
من الأمراض، مثل: ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الدهون في الجسم، والتهاب المفاصل، وبعض أنواع السرطانات. 

  • تحسين النشاط الذهني: تؤدي ممارسة الرياضة إلى تحسين وظائف المخ، ورفع معدل الذكاء وتقوية الذاكرة. 

إضافة إلى تحسين مستويات التركيز وقوة الملاحظة، ومهارات التفكير النقدي والتوقع؛ لأنها تعزز تدفق الدم للمخ، كذلك تُحفز أيضًا إنتاج الهرمونات التي تعزز نمو خلايا المخ.

  • تحسين جودة النوم: تساعد الرياضة على رفع مستوى الشعور بالراحة والاسترخاء، مما ينعكس أثره على جودة النوم. 

لقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني -المتوسط أو القوي- لمدة ساعتين ونصف أسبوعيًا قد يسهم في حدوث تحسن بمقدار 65% في جودة النوم. 

أشارت -كذلك- دراسة أخرى لنفس النتائج، وأضافت أن ممارسة الرياضة تساعد الأشخاص في الشعور بالنشاط خلال فترات النهار وأوقات الدراسة؛ فلا عجب أن ينصح بها كإحدى طرق علاج اضطرابات النوم.

  • الحفاظ على صحة الجلد: تساعد التمارين المعتدلة والمنتظمة على زيادة إنتاج الجسم لمضادات الأكسدة الطبيعية،
    وتعزيز تدفق الدم إلى الجلد؛ مما يؤدي إلى الحفاظ على صحة البشرة وتأخير ظهور علامات الشيخوخة.
  • تقليل الشعور بالألم: تظهر الدراسات الحديثة أن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على تخفيف الآلام المزمنة والقدرة على تحملها، كآلام أسفل الظهر والكتف على سبيل المثال لا الحصر.
  • تعزيز الصحة الجنسية: تؤدي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام إلى تقوية عضلات القلب والأوعية الدموية،
    وتحسين الدورة الدموية، وتقوية العضلات، ومن ثم تحسين الحياة الجنسية على نحو ملحوظ.

أهمية الرياضة للصحة النفسية

ممارسة الرياضة لديها ارتباط وثيق لا يمكن تجاهله أو إنكاره بالصحة النفسية، ومن أبرز فوائد ممارسة الرياضة على المستوى النفسي:

  • الشعور بالسعادة: ممارسة التمارين تحسن الحالة المزاجية، وتقلل الشعور بالقلق والتوتر والاكتئاب

لقد أثبتت الدراسات أن ممارسة الرياضة يمكن أن تزيد حساسية المخ للسيروتونين والنورأدرينالين اللذين يخففان من الشعور
بالاكتئاب، وتزيد إنتاج الإندورفين (أحد هرمونات السعادة)، والذي يعزز الشعور بالسعادة والمشاعر الإيجابية، ويقلل من التوتر والإحساس بالألم.

  • تعزيز الثقة بالنفس: تعزز ممارسة الرياضة بانتظام الثقة بالنفس، وترفع من تقدير الذات، وتزيد القدرة على تحمل الضغوط
    النفسية، وتساعد على التخلص منها.

أهمية الرياضة من الناحية الاجتماعية

لا تتوقف فوائد الرياضة عند ما تقدمه للفرد على كافة الأصعدة، بل تتخطاه لتقدم أفرادًا أسوياء سليمي الجسم والذهن
للمجتمع، وتؤدي الرياضة هذا الدور المجتمعي؛ لأنها:

  • تساعد على تقوية العلاقات الاجتماعية والأُسريّة، وتُشجع على تكوين الصداقات.
  • تحفز على التخلص من العادات السيئة، مثل: التدخين، والكسل، وتضييع الوقت.
  • تكسِب العديد من الخِصال الجيدة، مثل: قوة التحمل، والثقة بالنفس، والصبر، والمثابرة، والتعاون، ومهارات القيادة وحل المشكلات. 
  • تحفز اتباع السلوكيات الأخلاقية واحترام القوانين.

أهمية الرياضة وأثرها على المسنين

أهمية الرياضة وأثرها على المسنين

تبرز أهمية الرياضة للجسم عند مناقشة أثرها على كبار السن؛ إذ يعد النشاط البدني المنتظم مهمًا على نحو خاص عند كبار السن، فالشيخوخة قد تحفز حدوث تغييرات في بنية الدماغ ووظائفه.

وقد ثبت أن التمارين الرياضية تتسبب في نمو حجم الحُصين -جزء من المخ ضروري لوظائف الذاكرة والتعلُّم- فيؤدي هذا إلى
تحسين القدرات الذهنية لكبار السن، وتساعد أيضًا على تقليل تغيرات المخ التي تسبب مرض ألزهايمر والفُصام.

أهمية الرياضة وعلاقتها بالأنظمة الغذائية

بعد كل ما ذكرناه من فوائد جمة نحصل عليها من ممارسة التمارين الرياضية، نؤكد أن تلك النتائج المرجوة لا يمكن أن تتحقق دون اتباع نظام غذائي صحي جنبًا إلى جنب مع ممارسة الرياضة. 

لابد أن يعتمد هذا النظام الغذائي على مجموعة من أهم المبادئ:

  • إمداد الجسم بما يحتاج إليه من العناصر الغذائية المختلفة.
  • تنويع مصادر الطعام قدر الإمكان؛ للحصول على أفضل النتائج.
  • الحرص على تناول الأطعمة الصحية، والحد من السكريات والدهون غير الصحية.
  • تناول الدهون الصحية.
  • الحرص على إدراج الخضروات والفواكه ضمن الوجبات.
  • عدم إهمال وجبة الإفطار.

كيف تجعل ممارسة الرياضة جزءًا من روتينك المعتاد

كيف تجعل ممارسة الرياضة جزءًا من روتينك المعتاد

إليك بعض النصائح السريعة حتى تساعدك على إدراج الرياضة ضمن روتينك:

  • اجعل تحركاتك اليومية أكثر نشاطًا: حتى أصغر التغييرات قد يكون لها مردود كبير على المدى الطويل. 

يمكنك صعود السلم بدلًا من المصعد، أو المشي لأماكن التسوق القريبة بدلًا من ركوب السيارة، أو حتى ركن السيارة بعيدًا بعض الشيء عن وجهتك؛ ليتسنى لك التمشي ذهابًا وإيابًا.

  • كن نشطًا مع الأصدقاء والعائلة: يمكنك التخطيط للأنشطة الاجتماعية التي تتضمن الحركة والنشاط مع العائلة بدلًا من
    الجلوس ومطالعة الهواتف، ويمكنك -مع أصدقائك- التفكير في الانضمام إلى إحدى النوادي الرياضية والتدرّب سويًا على إحدى الألعاب الجماعية.
  • واصل تتبُّع تطورك: سواء كنت تمارس لعبة فردية أو جماعية، قد يساعدك الاحتفاظ بسجل لنشاطك على تحديد الأهداف على مدى قصير أو بعيد، وتحفيزك وتشجيعك على الاستمرار.
  •  اجعل التمارين ممتعة: أفضل ما يميز التمارين الرياضية هو المرونة في التطبيق، فيمكنك بسهولة اختيار المكان
    والوقت المناسبين لك للبدء فيها، كذلك يمكنك الاستماع إلى ما تريد أو مشاهدة بعض المقاطع التحفيزية في أثناء التمارين.
  • ابحث عن بعض الأنشطة التي يمكنك تنفيذها في المنزل: ربما يفضل الكثيرون عمل التمارين الرياضية خارج المنزل،
    في الشارع أو النادي، لكن من المهم وجود خطة بديلة تتضمن ممارسة بعض التمارين في المنزل؛ فربما -في بعض
    الأحيان- قد لا تشعر بالرغبة في مغادرة المنزل، أو لا تقدر على الخروج بسبب الطقس السيئ.

وأخيرًا، ربما نحتاج مزيدًا من الحديث عن أهمية الرياضة وفوائدها الهائلة التي تطال كل الجوانب الحياتية، فهي تجعلك سعيدًا،
وتحسن من نومك، وتساعدك على الحصول على الوزن المناسب، وتقلل من خطر إصابتك بالعديد من الأمراض، وتزيد قدراتك الذهنية. 

ببساطة، تقودك الرياضة حتى تُكوّن النسخة الأفضل من نفسك.

فأيًا ما كانت مهاراتك واحتياجاتك ورغباتك وما تميل إليه، فهناك العديد من أنواع الرياضة التي يمكن أن تجربها، وحتمًا ستجد ما يناسِبك. فابدأ فورًا ولا تتردد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close