fbpx

ارتجاع المريء | الأعراض والأسباب وكيف تؤثر فيه التغذية

1.2K

ارتجاع المريء أحد الأمراض الشائعة التي تصيب الجهاز الهضمي. وعلى الرغم من بساطته غالبًا، إلا أن إهماله قد يتطور إلى مضاعفات خطرة.

 سنستعرض في هذا المقال -عزيزي القارئ- أسباب الإصابة بالارتجاع المريئي، وأعراضه وتشخيصه وطرق علاجه. كذلك سنستعرض دور الطعام في تخفيف أو زيادة حدة المرض.

لكن أولًا، دعنا نلقي نظرة عامة على الجهاز الهضم، ونتعرف إلى المريء وكيف يحدث الارتجاع.

الجهاز الهضمي

الجهاز المسؤول عن استخلاص العناصر الغذائية من الطعام، وإمداد الأنسجة والأعضاء بها. ويتكون من عدة أعضاء، هي:

  • الفم: بداية القناة الهضمية، ويُقَطع الطعام فيه إلى قطع صغيرة، ويُخلط باللعاب.
  • الحلق: يعبر الطعام خلاله إلى المريء.
  • المريء: أنبوب عضلي يصل بين الحلق والمعدة، ومن ضمن الأمراض التي تصيبه: ارتجاع المريء.
  • المعدة: كيس عضلي، يُفرز حمضًا وإنزيمات تساعد على تفتيت الطعام.
  • الأمعاء الدقيقة: أنبوب عضلي ملفوف، تُستكمل فيه عملية تفتيت الطعام، ثم امتصاصه.
  • البنكرياس: يفرز إنزيمات تساعد الأمعاء الدقيقة على عملية الهضم.
  • الكبد: ينتج ويفرز الصفراء، أيضًا ينقي الدم القادم من الأمعاء الدقيقة والمحمل بالعناصر الغذائية.
  • المرارة: تُخزن الصفراء -المنتجة في الكبد- وترسلها إلى الأمعاء الدقيقة وقت الهضم.
  • الأمعاء الغليظة (القولون): تمر فيها بقايا عملية الامتصاص (البراز) إلى المستقيم.
  • المستقيم: يتجمع فيه البراز حتى وقت إخراجه.
  • فتحة الشرج: نهاية القناة الهضمية، وتَطرد الفضلات خارج الجسم.

وبعد أن استعرضنا الجهاز الهضمي، دعنا -عزيزي القارئ- نتعرف إلى المريء قليلًا.

المريء

ذكرنا آنفًا أنه أنبوب عضلي يصل بين الحلق والمعدة، ويبلغ طوله في الشخص الناضج 8 بوصات تقريبًا. يُبطَّن بغشاء مخاطي لتسهيل مرور الطعام، ويتكون من عدة عضلات:

  • عضلة عاصرة علوية: تمنع مرور الطعام والإفرازات إلى القصبة الهوائية.
  • عاصرة سفلية: تمنع ارتداد الطعام والإفرازات إلى المريء.
  • عضلات مخططة: في الجزء العلوي من الأنبوب.
  • أخرى ملساء: في الجزء السفلي منه.

أما الجزء الوسط من الأنبوب فهو مزيج من العضلات المخططة والملساء.

ما هو ارتجاع المريء؟

هو اضطراب يصيب العضلة العاصرة السفلية للمريء. تضعف فيه العضلة أو ترتخي، مما يسمح لمحتويات المعدة بالارتداد إلى الخلف ارتدادًا مزمنًا. تتسبب إفرازات المعدة الحمضية في تضرر الغشاء المخاطي المبطن للمريء، وتسبب العديد من الأعراض.

يسمى (الارتجاع المعدي المريئي) أيضًا، ولا يقتصر الاضطراب على البالغين، فهو يصيب الأطفال والرضع كذلك.

أسباب ارتجاع المريء

أسباب ارتجاع المريء

يجب ألا نخلط بين الارتجاع الحمضي -كعرض يظهر من حين إلى آخر-، والارتجاع المريئي الذي يصيب الشخص حال الارتجاع الحمضي المزمن.

تكرار ارتداد المحتويات الحمضية إلى المريء يسبب التهاب أنسجة العضلة، وضيق قطرها.

عوامل الخطر المؤدية إلى المرض

تتعدد العوامل التي تزيد فرص الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، نذكر منها:

  • السِمنة.
  • فتق الحجاب الحاجز.
  • الحمل.
  • اضطرابات الأنسجة الضامة، مثل: التهاب المفاصل الروماتويدي، وتصلب الجلد.
  • خزل (شلل) المعدة، ويعني تأخر إفراغ محتوياتها.

تؤثر بعض الأساليب الحياتية والأطعمة على حدة الارتجاع المعدي أيضًا، منها:

  • التدخين.
  • تناول وجبات ضخمة، أو تناول الطعام قبل النوم.
  • أصناف معينة من الطعام، مثل: الأطعمة الدهنية أو المقلية.
  • بعض المشروبات، مثل: القهوة.
  • تناول بعض الأدوية، مثل: الأسبرين والمهدئات.

ولا ننسى العوامل النفسية -مثل القلق والاكتئاب– التي تؤثر تأثيرًا ملاحظًا على حدة المرض.

أعراض ارتجاع المريء

يتسبب تضرر الغشاء المخاطي المبطن للمريء، والتهاب جداره إلى ظهور عدة أعراض، منها:

  • حرقة المعدة: بعد الأكل غالبًا، وتسوء في الليل.
  • ألم الصدر.
  • صعوبة البلع.
  • تقيؤ الطعام أو العصارات الحمضية.
  • الشعور بكتلة في الحلق.

ارتجاع الحامض المتكرر ليلًا يتسبب في عدة أعراض أخرى، منها:

  • السعال المزمن.
  • التهاب الحنجرة.
  • الإصابة بالربو أو سوء حالته.
  • اضطرابات النوم.

لا يجب إهمال الأعراض، وتحديدًا ألم الصدر الذي يتشابه في بعض الأحيان مع الألم المصاحب للأزمة القلبية.

أعراض ارتجاع المريء للرضع

القيء من الأمور الشائعة في الرضع، لكن تكراره قد يعني إصابة الطفل بالارتجاع المعدي المريئي. يشيع أيضًا:

  • صعوبة البلع.
  • رفض الطعام.
  • التقيؤ أو الاختناق.
  • الفواق.
  • التهيج وتقوس الظهر خلال وبعد الرضاعة.
  • فقدان الوزن.
  • السعال المتكرر أو الالتهاب الرئوي.
  • صعوبة النوم.

قد تتشابه الأعراض مع أمراض أخرى، لذا استشارة الطبيب هي الحل الأفضل.

مضاعفات الارتجاع المعدي المريئي

إذا أُهملت أعراض ارتجاع المريء، فمن المحتمل أن تتطور إلى مضاعفات خطرة، مثل:

ضيق المريء

يُتلِف الحمض المعدي الجزء السفلي من المريء مكونًا نُدبًا. يسبب تراكم النسيج الندبي ضيقًا في قطر الأنبوب العضلي، ثم صعوبة البلع.

قرحة المريء

يسبب الحمض المعدي تآكلًا في جدار المريء كذلك؛ مما ينتج قرحًا تُشعرك بالألم، وقد تنزف، وتُصعِّب عملية البلع.

مريء باريت

يتسبب الارتجاع المزمن في تغير طبيعة النسيج المبطن لجدار المريء؛ إذ يزداد كثافة، ويحمر لونه. إنه أحد عوامل الخطر المؤدية إلى سرطان المريء.

مشكلات الرئة

وصول العصارة الحمضية إلى الحلق؛ يصيبه بالتهيج والألم. وإذا وصلت إلى الرئة، يصبح الصوت أجشًا، ويصاب الفرد باحتقان الصدر والسعال المزمن. قد يتطور الأمر بعدها إلى الربو والتهاب الشعب الهوائية وربما الالتهاب الرئوي.

لذا يجب المتابعة الدورية مع طبيب مختص، والالتزام بخطة العلاج.

تشخيص الارتجاع المريئي

تشخيص الارتجاع المريئي

يُشخص الطبيب ارتجاع المريء بعد إجراء الفحص الجسدي، والسؤال عن تاريخ الأعراض والعلامات. ولتأكيد التشخيص أو التحقق من المضاعفات، تُجرى عدة فحوص أخرى، مثل:

التنظير العلوي

بإدخال أنبوب رفيع ومرن مزود بمصباح وكاميرا (منظار) أسفل الحلق؛ لفحص المريء والمعدة. في حالة الارتداد الحمضي، تأتي النتائج طبيعية غالبًا. أما في حالة الارتداد المزمن، قد يكشف المنظار عن التهاب المريء أو مريء باريت.

يُستخدم المنظار أيضًا في جمع عينة من الأنسجة لفحصها.

اختبار مسبار الحمض المتنقل

توضع شاشة مراقبة داخل المريء، لتحديد متى يرتجع الحمض المعدي، وفترته الزمنية. ترتبط الشاشة بجهاز كمبيوتر يرتديه الشخص حول خصره، أو على كتفه.

قياس ضغط المريء

يقيس انقباضات عضلات المريء المنتظمة عند البلع، كما يقيس قوتها ومدى التناسق بينها.

الأشعة السينية

تُجرى للجزء العلوي من الجهاز الهضمي، بعد شرب سائل طباشيري ليكسو البطانة الداخلية للقناة الهضمية. قد يبتلع الشخص صبغة الباريوم أيضًا التي تستخدم لتشخيص ضيق المريء.

وبعد تأكيد التشخيص، يضع الطبيب خطة العلاج.

علاج ارتجاع المريء

يعتمد علاج الحالات البسيطة على تعديل نمط الحياة، وتناول الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية (روشتة). أما الحالات المتقدمة، فيصف الطبيب أدوية تستلزم روشتة، أو إجراء عملية. 

الأدوية

تشمل خيارات الأودية التي لا تستلزم وصفة طبية، الآتي:

مضادات الحموضة

تستخدم لمعادلة حمض المعدة، وتوفر علاجًا مؤقتًا أو جزئيًا. لكن الاستخدام طويل الأمد، يتسبب في بعض الآثار الجانبية، مثل: الإسهال ومشكلات الكلى.

بعض حاصرات مستقبلات H-2

تقلل إنتاج الحمض المعدي، مثل: سيميتيدين، وفاموتدين، ونيزاتيدين. قد تكون أبطأ من مضادات الحموضة، لكن تأثيرها أقوى وأطول.

بعض مثبطات مضخة البروتون

تمنع إنتاج الحمض، وتؤدي للشفاء، مثل: لانزوبرازول، وأوميبرازول. هي نوع من حاصرات الحمض، لكنها أقوى من سابقتها، وتتيح الوقت لشفاء أنسجة المريء.

أما خيارات الأدوية التي تتطلب وصفة طبية، فهي:

حاصرات مستقبلات H-2 (تتطلب وصفة)

أقوى تأثيرًا من التي تُصرف دون روشتة، مثل: فاموتيدين ونيزاتيدين. قد تُسبب خطر نقص فيتامين ب12 وكسر العظام في حال الاستخدام طويل الأمد.

مثبطات مضخة البروتون (تتطلب وصفة)

تؤثر تأثيرًا أقوى من التي تُصرف دون روشتة، مثل: إيزومبيرازول، ولانسوبرازول، وبانتوبرازول، وغيرها. تتسبب في الإسهال والصداع ونقص فيتامين ب12 في حال الاستخدام طويل الأمد. أيضًا يصبح الفرد أكثر عرضة لكسر الورك.

الجراحة

لا يرتاح بعض الناس إلى الأدوية، أو أنها لا تجدي نفعًا معهم، عندها يقرر الطبيب إجراء جراحة لعلاج ارتجاع المريء، مثل:

تثنية القاع

يلف الجراح الجزء العلوي من المعدة حول العضلة العاصرة السفلية للمريء -جزئيًا أو كليًا- لشد العضلات ومنع الارتجاع.

جهاز LINX

تُلف حلقة من الخرزات المغناطيسية الدقيقة حول موضع تلاقي المعدة والمريء. تسمح قوى التجاذب بين الخرزات بمرور الطعام إلى المعدة، لكنها لا تسمح بارتداده أو الحمض.

تثنية القاع عبر الفم

كعملية تثنية القاع في إجراءاتها، لكنها تُنفَّذ من خلال منظار يمر من الفم ولا تتطلب جراحة. تتميز هذه التقنية بسرعة الشفاء، وقبول أفضل.

 تتطلب الإصابة بفتق الحجاب الحاجز تدخلًا جراحيًا إضافيًا.

أساليب الحياة

يساهم تعديل بعض الأساليب الحياتية في علاج ارتجاع المريء، مثل:

  • الحفاظ على وزن صحي: يضغط الوزن الزائد على البطن دافعًا المعدة إلى الأعلى، مسببًا ارتداد الحمض إلى المريء.
  • التوقف عن التدخين: يقلل التدخين من كفاءة العضلة العاصرة السفلية للمريء.
  • رفع مقدمة السرير: رفع الجسم من الخصر إلى أعلى بمقدار 6 إلى 9 بوصات يقلل من حرقة المعدة ليلًا.
  • عدم الاستلقاء بعد الأكل: انتظر 3 ساعات في الأقل قبل الذهاب إلى الفراش.
  • تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا: اترك الملعقة جانبًا بعد كل قضمة، وأعط كل وجبة وقتها.
  • تجنب الأطعمة والمشروبات التي تسبب الارتجاع المريئي، مثل: الأطعمة المقلية والشيكولاتة.
  • ارتداء الملابس المريحة: تضغط الملابس الضيقة على البطن والعضلة العاصرة السفلية للمريء.

بعد أن استعرضنا وسائل العلاج المختلفة للارتجاع المعدي المريئي، سنتناول ببعض التفصيل كيف يؤثر فيه الطعام.

الغذاء وارتجاع المريء

تؤثر العادات الغذائية في حدة ارتداد الحمض المعدي سلبًا أو إيجابًا. إذا استفدنا من العادات التي تقلل حدة ارتداد الحمض، وتركنا التي تزيد حدته، ستتحسن أعراض المرض بالتأكيد.

الأطعمة التي يجب تجنبها

أكثر الأطعمة المسببة لحرقة المعدة، المحتوية على نسبة مرتفعة من الدهون أو الملح أو التوابل، مثل:

  • الطعام المقلي.
  • الطعام السريع.
  • رقائق البطاطس المصنعة، ومثيلاتها.
  • الفلفل الأبيض والأسود والحار.
  • اللحوم الدهنية، مثل: السجق.
  • الجبن.

أطعمة أخرى تسبب حرقة المعدة أيضًا:

لا يستطيع البعض التخلي عن هذه الأطعمة، عندها يفضل تناول وجبات صغيرة الحجم، وقبل النوم بثلاث ساعات في الأقل.

الأطعمة التي يفضل تناولها

توجد العديد من الأطعمة التي تقلل من حدة ارتجاع المريء، منها:

الأطعمة الغنية بالألياف

تُشعرك الأطعمة المحتوية على الألياف بالشبع، مما يقلل احتمالية الإفراط في تناوله، ومن ثَمَّ الشعور بحرقة المعدة. من هذه الأطعمة:

  • الحبوب الكاملة، مثل: دقيق الشوفان والكسكسي -من دقيق القمح الكامل- والأرز البني.
  • الخضراوات الجذرية، مثل: البطاطا الحلوة والجزر والبنجر.
  • الخضروات الخضراء، مثل: البروكلي والفاصوليا الخضراء.

الأطعمة القلوية

تساعد الأطعمة القلوية على معادلة حمض المعدة القوي، منها:

  • الموز.
  • البطيخ.
  • القرنبيط.
  • الشمر.

بالإضافة إلى المكسرات المختلفة.

الأطعمة الغنية بالماء

يخفف تناول الأطعمة المحتوية على الماء بوفرة من تأثير حمض المعدة ويضعفه، مثل: 

  • الكرفس.
  • الخيار.
  • الخس.

تناول الحساء وشاي الأعشاب يساهم في تخفيف أعراض ارتجاع المريء أيضًا.

العلاجات المنزلية

إذا كنت تعاني حرقة المعدة ونفد دواؤك، فإليك بعض الأطعمة التي تستعمل لتخفيف ألمها:

اللبن

يخفف شرب اللبن منزوع الدسم من ألم الحرقة؛ إذ يعمل كطبقة عازلة بين جدار المعدة ومحتوياتها الحامضية. الزبادي قليل الدسم له التأثير نفسه، إضافة إلى احتوائه على البكتيريا المفيدة التي تساعد على الهضم.

الزنجبيل

واحد من أفضل مساعدات الهضم؛ وذلك لطبيعته القلوية واحتوائه على مضادات الالتهاب. يخفف شرب الزنجبيل من تهيج القناة الهضمية ويساهم في علاج ارتجاع المريء.

خل التفاح

من العلاجات الشعبية لتخفيف ألم حرقة المعدة، مع أنه لم يثبت علميًا بعد. توضع كمية صغيرة من خل التفاح على كوب من الماء الدافئ، ويُشرب مع الوجبات.

عصير الليمون

عصارة الليمون نفسها حامضية، لكنها تصبح قلوية عند وضع كمية صغيرة منها على الماء الدافئ وتحليتها بالعسل. يحتوي العسل على مضادات الأكسدة التي تحافظ على صحة الخلايا أيضًا.

ختامًا -عزيزي القارئ- تتعدد أساليب معالجة ارتجاع المريء، فلا تهمل في أعراضه، واستشر طبيبك حول خطة العلاج الأفضل لك. حاول التمسك بأساليب الحياة الصحيحة أيضًا، فليس هناك أهنأ من التمتع بصحة جيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close