fbpx

اضطراب نهم الطعام | خطر السمنة خلال العزل المنزلي!

1K

أرسلتْ لي صديقتي رسالة تقول فيها:

” آهٍ، فُرِض علينا عزلٌ منزليٌّ مرةً أخرى ولمدة شهر! يصعب عليَّ تحمل فترات العزل، أقلق بشدة وآكل كثيرًا على غير عادتي! حتى الآن ما زلت أحاول التخلص من الكيلوجرامات المكتسبة خلال فترة العزل الأولى.”

أنا: حسنًا اهدئي، فجميعنا عُرضة لذلك.

هي: ما مررت به لم يكن عاديًا! فخلال ساعة إلى ساعتين من كل ليلة، آتي بألوان الطعام المحببة لدي، وأشرع في تناولها بسرعة ودون حسبان، وأُنهي كميات كبيرة من الطعام وكأن كل شيءٍ خارج عن السيطرة.

أنا: ألم تبحثي عن سبب هذا الأمر أو تستشيري طبيبًا؟

هي: فعلت ذلك، وشُخصت باضطراب نهم الطعام، وكان سببه القلق الشديد والتوتر الذي أعانيه جراء الأحداث الحالية.

ما هو اضطراب نهم الطعام؟

أحد أشهر اضطرابات الطعام، يٌصاب به نحو 2% من الناس حول العالم، وعادةً ما يكون عَرضًا لمسببٍ مرضي، يتناول المصاب به كميات كبيرة من الطعام خلال وقت قصير.

أعراض اضطراب نهم الطعام:

أعراض اضطراب نهم الطعام
  • استمرار تناول الطعام حتى بعد الشبع وعدم الشعور بالجوع.
  • الإحساس بأنك تأكل خارج سيطرتك.
  • سرعة تناول الطعام وإنهاء كميات كبيرة خلال مدة قصيرة.
  • استمرار تناول الطعام حتى الإحساس بالانتفاخ وعدم الارتياح.
  • الميل إلى تناول الطعام بمفردك وفي سرية.
  • الشعور بالذنب والحزن والحرج بعد انتهاء نوبة النهم.
  • العودة لاتباع الحميات الغذائية والعزم على عدم تكرار نوبة النهم، لكن عادةً ما يزداد الأمر سوءًا في اليوم التالي.

أسباب اضطراب نهم الطعام:

لا تزال الأسباب غير معروفة، لكن بعض العوامل تزيد خطر الإصابة، ومنها:

عوامل جينية:

تُظهر الأبحاث إمكانية توارث اضطراب نهم الطعام.

النوع:

يشيع الإصابة باضطراب نهم الطعام بين صفوف النساء أكثر من الرجال.

تغيرات في الدماغ:

يتضح من بعض الأبحاث أن المصابين بالاضطراب يعانون تغيرات في الدماغ تؤثر على ردة فعلهم تجاه الطعام، وانضباطهم الذاتي.

الوزن الزائد:

50% تقريبًا من المصابين بالاضطراب يعانون السمنة. ومن الممكن للوزن الزائد أن يكون سببًا أو نتيجةً لاضطراب نهم الطعام.

الصدمات النفسية:

مثل: فقد أحد المقربين، أو التعرض للتنمر في فترة الطفولة بسبب زيادة الوزن.

بعض الاضطرابات النفسية:

80% تقريبًا من المصابين باضطراب نهم الطعام يعانون اضطرابات نفسية، مثل: الفوبيا، والاكتئاب، واضطراب ثنائي القطب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة.

صورة الجسم:

لدى معظم من يعانون الاضطراب صورةٌ سلبيةٌ عن أجسادهم، وعدم رضا عن وزنهم. وتتكرر محاولاتهم في إنقاص الوزن باتباع الأنظمة الغذائية المختلفة.

مضاعفات اضطراب نهم الطعام:

مضاعفات اضطراب نهم الطعام
  • السمنة.
  • الإصابة بحالات مرضية ناتجة عن السمنة، مثل: أمراض الغضاريف، وأمراض القلب، والنوع الثاني من مرض السكري، وارتجاع المريء، وصعوبة التنفس خلال النوم.
  • العزل الاجتماعي.
  • نقص الإنتاجية على المستوى الشخصي والاجتماعي وفي العمل.

علاج اضطراب نهم الطعام:

العلاج النفسي:

1- العلاج المعرفي السلوكي:

فكرة، يليها شعور، ينتج عنها سلوك. على هذا الأساس يقوم العلاج المعرفي السلوكي، وأن تغيير الطريقة التي يفكر بها الشخص للأفضل كفيلة بأن تحسن من سلوكه. فوظيفة المعالج هنا تفنيد هذه الأفكار وتحليلها وتدريب المريض على تغيير طريقة تفكيره ودفع الأفكار السلبية.

2- العلاج السلوكي الجدلي:

يهدف إلى تعلم مهارات سلوكية للتعامل مع القلق، وفهم المشاعر وتحسين العَلاقة بالآخرين. 

3- العلاج التفاعلي:

يعمل على تحسين علاقاتك مع الآخرين، وإدراك جوانب الخلل. ويهدف إلى تحسين مهارات التواصل والمهارات التفاعلية مع أفراد العائلة والأصدقاء وزملاء العمل. هذا العلاج مناسب لاضطراب نهم الطعام النابع عن مشكلات في العَلاقة مع الآخرين.

العلاج بالأدوية:

1- دواء (Vyvanse):

مُخصصٌ لعلاج اضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه، ويُعد أول دواء حَصل على موافقة (هيئة الغذاء والدواء) لعلاج اضطراب نهم الطعام المتوسط إلى الشديد لدى البالغين. من الممكن أن يُسبب تعاطيه إدمانًا ويعتمد عليه المصاب. 

بعض أعراضه الجانبية الأكثر حدوثًا: جفاف الفم، والأرق. ومن الممكن حدوث أعراض جانبية أخرى أكثر خطورة.

2- دواء (Topiramate):

مضاد للتشنجات -يُستخدم لعلاج نوبات الصرع- وُجد أنه يقلل من نوبات نهم الطعام. بعض أعراضه الجانبية: الدوار، والعصبية، والنعاس، وصعوبة في التركيز.

3- الأدوية المضادة للاكتئاب:

من الممكن أن تحِد من نوبات النهم. ولم يتضح بعد سبب تأثيرها المقلل لنوبات النهم، لكن يٌرجَّح أن سببه تأثير هذه الأدوية على بعض المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالمزاج والحالة النفسية.

على الرغم من أن الأدوية المذكورة تقلل نوبات نهم الطعام، فإنها لا تنقص الوزن لذا ننصح باتباع نظام غذائي صحي متوازن وممارسة الرياضة.

ينبغي عدم تناول أي دواء ذُكر في المقال دون وصف الطبيب.

8 خرافات شائعة عن اضطراب نهم الطعام:

الخرافة الأولى: جميع من يعانون اضطراب نهم الطعام مصابون بالسمنة.

الحقيقة: لا تنحصر الإصابة باضطراب نهم الطعام على المصابين بالسمنة فقط. فهناك عوامل أخرى تؤدي للإصابة به، مثل: القلق والاضطرابات النفسية التي لا يشترط على من يعانيها أن يزن عددًا محددًا من الكيلوجرامات. إضافةً إلى أن مقدار ما يُتناول من سعرات حرارية خلال نوبات نهم الطعام ومعدل حرق هذه السعرات المكتسبة تختلف من شخص لآخر.

الخرافة الثانية: اضطراب نهم الطعام ما هو إلا عادة تقوم بها النساء عند شعورهم بالقلق.

الحقيقة: على الرغم من أن خطورة الإصابة بهذا الاضطراب تزيد لدى النساء عن الرجال، لكنه يصيب الجنسين. وتزداد معدل إصابة الرجال به إلى ما يقرب من خمس مرات مقارنةً بمعدل إصابتهم باضطرابات الطعام الأخرى.

الخرافة الثالثة: عند الإفراط في تناول الطعام في يوم ما، فهذا يعني إصابتك باضطراب نهم الطعام.

الحقيقة: الجميع عرضة لتناول وجبة زائدة أو الإفراط في تناول صنف معين خلال مناسبة ما. أما ما يميز نهم الطعام هو استمراره وتكرار حدوثه وأعراض أخرى ذكرناها سابقًا.  

الخرافة الرابعة: اضطراب نهم الطعام هو مرض النهام العصبي (bulimia).

الحقيقة: على الرغم من تشابههما في بعض الأعراض، لكن هذا لا يعني أنهما متماثليْن.

فمن يعانون مرض النهام العصبي يشعرون بالذنب بعد نوبة نهم الطعام لدرجة تدفعهم إلى تفريغ ما تناولوه عن طريق القيء، أو تناول الملينات، أو الإفراط في ممارسة الرياضة؛ للتخلص من السعرات الحرارية المكتسبة. وهو ما لا يحدث في حالة اضطراب نهم الطعام.

الخرافة الخامسة: تَنْدر الإصابة بهذا الاضطراب.

الحقيقة: تزيد معدل الإصابة باضطراب نهم الطعام عن اضطرابات الطعام الأخرى. تشير الإحصائيات أنه اضطراب الطعام الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة.

الخرافة السادسة: من المستحيل أن تقدم يد العون لمن يعانون اضطرابات الطعام.

الحقيقة: أن معرفتك بإصابة أحدهم باضطراب من اضطرابات الطعام، ونصحك له بأن يستشير اختصاصيًا ويشرع في العلاج النفسي أو العلاج بالأدوية، لن تخلصه من اضطراب الطعام فحسب بل ستحسن جودة حياته. 

الخرافة السابعة: اضطراب نهم الطعام ليس بخطورة فقدان الشهية.

الحقيقة: من الممكن أن يسبب اضطراب نهم الطعام مشكلات صحية خطيرة خاصةً لمن يعانون السمنة، مثل: أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم. ولا تقتصر خطورته على من يعانون السمنة فقط، فعدد لا بأس به ممن يعانون هذا الاضطراب مصابون باضطرابات نفسية.

نصائح معينة للتخلص من اضطراب نهم الطعام:

اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا

لعلك سئمت من سماع هذه النصيحة، وربما فقد فحواها بالنسبة لك! لكن ما نقصده هنا مختلف. فنصيحة اليوم ألا تتبع كل الأنظمة الغذائية التي تظهر كل ساعةٍ على الساحة. وبدلًا من اتباع نظام غذائي يمنعك من تناول أصناف معينة من الطعام أو الحميات قليلة السعرات الحرارية، التي في الأغلب قد جربت بعضها. لما لا تغير عاداتك الغذائية إلى عادات أكثر صحية وتعد أطعمتك المفضلة بطرق صحية وتتدرج في تقليل الكميات والسعرات الحرارية بدلًا من قطعها فجأة. فمثلًا:

لا تفوت تناول الوجبات

من الممكن لتخطيك تناول وجبة خلال اليوم أن يزيد من شراهتك للطعام في الوجبة التالية. 

أجريت دراسة على 38 شخصًا، ووجد أن اتباع جدول محدد الوقت للوجبات يقلل من معدل نوبات نهم الطعام.

حافظ على شرب الماء خلال اليوم

أظهرت الدراسات أن تناول الماء خلال اليوم يقلل الشعور بالجوع، ويحد من استهلاك السعرات الحرارية. أجريت دراسة على 24 شخصًا، وجد أن تناول 500 ملليلتر من الماء قبل تناول الوجبات يقلل من السعرات الحرارية المتناولة في الوجبة بنسبة 13%.

أجريت دراسة أخرى مماثلة، وجد أن تناول 375–500 ملليلتر من الماء قبل تناول الوجبات يقلل بصورة واضحة من الشعور بالجوع، ويزيد الإحساس بالشبع خلال اليوم.

دراسات أخرى أثبتت أن شرب الماء يرفع من معدل الأيض وفقدان الوزن.

اجعل للألياف حظًا في نظامك الغذائي

تساعد الألياف على الشعور بالشبع لمدة أطول وتتميز بأن لها مؤشر جلايسيمي منخفض 

(low glycemic index).

ومن الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع: الفاكهة، والخضروات، والبقوليات، والحبوب الكاملة.

أبعد الأطعمة عالية السعرات غير الصحية عن متناول يدك

ألقِ نظرة فاحصة على مطبخك وثلاجتك وما تحويه من طعام، وتخلص من الأطعمة غير الصحية، وفي المقابل أضف الفاكهة والخضروات والمكسرات.

مارس الرياضة

أظهرت الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضة تقي من الإصابة باضطرابِ نهم الطعام.

أٌجريت دراسة لمدة 6 أشهر على 77 شخصًا، أظهرت نتائجها أن زيادة عدد مرات ممارسة الرياضة خلال أسبوعٍ قلل من نوبات نهم الطعام لدى المشاركين بنسبة 81%.

دراسة أخرى أثبتت أثر الرياضة على تحسين المزاج، وتقليل التوتر والقلق اللذان يعدان من عوامل الخطورة للإصابة باضطرابِ نهم الطعام

في الختام، نود أن ننوه أن لاضطرابات الطعام بصفة عامة واضطراب نهم الطعام بصفة خاصة مضاعفاتٍ تؤثر على حياة المصاب به، ولنضع صوب أعيننا أن أخذ خطواتٍ جادة للتخلص من هذا الاضطراب وطلب المساعدة، سيزيد من فرص الوقاية من مضاعفاته المرضية.

ونتمنى الصحة والسلامة للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close