fbpx

التغذية العلاجية: تعريفها ومجالات استخدامها وتطبيقاتها في اﻷمراض المختلفة

27

“المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء”. قائل تلك الحكمة هو الحارث بن كلدة، الطبيب العربي المشهور. بالرغم من حداثة اصطلاح التغذية العلاجية، فقد عرف اﻷطباء منذ زمنٍ تأثير الغذاء على استجابة الجسم ومقاومته لمُختلف اﻷمراض وعلى صحّة الإنسان العامة.

تُعد التغذية الآن مكوناً أساسياً للبرنامج العلاجي للمرضى داخل المستشفيات أو في منازلهم، وذلك باتباعهم أحد الأنظمة الغذائية المُقترحة. 

تعريفها

التغذية العلاجية هي العلاج القائم على اتباع المرضى نُظماً غذائيةً محددة من خلال تعديل كمية الغذاء وجودته، عن طريق اختصاصي النظم الغذائية لتحسين حالة بعض اﻷمراض أو الإصابات. ظهر هذا الاصطلاح في أواخر التسعينات؛ إذ لوحظ تأثير النظام الغذائي للمرضى ونمط حياتهم على استجابتهم للأدوية وحمايتهم من مضاعفات بعض الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسمنة والأمراض النفسية.

وُضعت أنظمةٌ غذائيةٌ عدةٌ، بناءً على حالة المريض ونمط حياته وثقافته وحالته الاجتماعية ومدى استعداده لاتباع تلك الأنظمة. تختلف تلك الأنظمة على حسب أنواع المغذيات التي تحتويها وكمياتها لتناسب الحالات المختلفة.

أنواع المغذيات

تنقسم إلى مغذياتٍ كبرى (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون) ومغذياتٍ صغرى (الفيتامينات والمعادن) والألياف.

المغذيات
الكربوهيدرات
البروتينات
الدهون
التغذية العلاجية

المغذيات الكبرى:

1- الكربوهيدرات:

يهتم اختصاصيو التغذية بالكربوهيدرات لأنها أكثر المغذيات الكبرى وأسرعها مداً بالطاقة، ولها التأثير الأكبر على سكر الدم ووزن الجسم، وبالتالي على معدلات الكولسترول وشحميات الدم عامّةً. تحظى الكربوهيدرات باهتمام مقدمي الرعاية الصحية لمرضى السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية لشدة تأثيرها عليهم.

نجد حالاتٍ أخرى تحتاج كمياتٍ من الكربوهيدرات أكبر من غيرهم، مثل الحوامل والمرضعات ومرضى السرطان -أدوية السرطان تسبب فقدان الشهية غالباً- ومرضى القصور الكلوي.

أهم الكربوهيدرات هي:
  • السكروز (سكر المائدة) والنّشا، وهما أكثر الكربوهيدرات مداً بالطاقة.
  • الفركتوز (سكر الفاكهة)، ويوجد في الفواكه وبعض الخضراوات والعسل.
  • اللاكتوز، وتعزى أهميته لعدم قدرة بعض الناس -لأسبابٍ وراثيةٍ غالباً- على هضمه، فيتراكم داخل الجهاز الهضمي، مسبباً أعراضاً مثل الغازات والإسهال والشعور بالامتلاء، وتسمى تلك الحالة (عدم تحمل اللاكتوز).

يجب اختيار مصادر الكربوهيدرات المفيدة والغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والابتعاد عن المشروبات الغنية بالسكريات مثل المياه الغازية.

2- البروتينات:

تتكسّر البروتينات في المعدة، متحولةً إلى وحداتها البنائية: الأحماض الأمينية، التي تُمتص عبر جدار المعدة، ثم يُعتمد عليها في إنتاج:

  • بروتينات الجسم المختلفة (لنمو العضلات والمخ وخلايا المناعة وتصنيع الأنزيمات والهرمونات).
  • الأحماض النووية.
  • الطاقة.

تتعدد مصادر البروتينات المتاحة، مثل البيض والدجاج واللحوم والأسماك والبقوليات والحبوب. وتتميز البروتينات بقدرةٍ على الإشباع أكثر من الكربوهيدرات والدهون.

يتراوح الاحتياج اليومي للبروتينات من 0.8-1.6 جرام/كيلو من جسم الإنسان، حسب نشاطه اليومي. قد يؤدي نقص البروتينات في الجسم إلى مشاكل عدةٍ، مثل:

  • الأنيميا.
  • الضعف العام.
  • ضعف الأوعية الدموية.
  • نقص المناعة.

كما يرتبط نقص البروتينات ببعض الأمراض المزمنة أو الخطيرة، مثل أمراض الكلى وأمراض الشريان التاجي وهشاشة العظام ونقص المناعة، ويتحتم على الحوامل تناول كميات مناسبة من البروتينات لتجنب انخفاض وزن المولود.

3- الدهون:

توصي بعض المؤسسات المهتمة بالتغذية العلاجية -مثل أكاديمية التغذية وعلم التغذية- بحصول الجسم على 20% إلى 35% من طاقته من الدهون، كما يهتم اختصاصيو التغذية بنوع وجودة الدهون المستخدمة أكثر من كميتها عند تصميم الأنظمة الغذائية، وتختلف تلك الأنواع في كيفية إنتاج الكولسترول:

  • الدهون غير المشبعة المتعددة والدهون غير المشبعة الأحادية: التي توجد في الزيتون والأفوكادو وزيت الذرة وفول الصويا. يحفز هذان النوعان إنتاج البروتين الشحميّ مرتفع الكثافة، الذي يساعد في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والشرايين وكذلك السكتات الدماغية وغيرها. تندرج أحماض الأوميغا 3 (المعروفة بفوائدها في الوقاية من أمراض القلب وتخثر الدم) تحت الأحماض الدهنية غير المشبعة.
  • الدهون المشبعة والدهون المتحولة: يحفز هذان النوعان إنتاج البروتين الشَّحمِي خفيض الكَثافة، الذي قد يزيد من خطورة الأمراض المذكورة سابقاً. يوجد هذان النوعان في الدهون الحيوانية وبعض الزيوت النباتية، مثل زيت النخيل وزيت جوز الهند.
  • الستيرولات النباتية: التي تمنع امتصاص الكولسترول من الجهاز الهضمي، مؤديةً إلى خفض البروتين الشحميّ خفيض الكثافة.

المغذيات الصغرى

تتمثل في الفيتامينات والمعادن التي تعتمد بشكلٍ أساسيٍ على تأثيرها كمضاداتٍ للأكسدة، مما يعزّز أهميتها في حماية خلايا الجسم، خصوصاً في أمراض القلب والسرطان.

أمثلة المغذيات الصغرى:

  • فيتامين أ وبيتا كاروتين.
  • فيتامين هـ: قد يفيد في الوقاية من سرطان الثدي والرئة.
  • سيلينيوم: ثبتت بعض فوائده في الوقاية من أمراض القلب والشرايين وكذلك في زيادة الوظائف المناعية.
  • حمض الفوليك: يفيد في أمراض القلب والأوعية الدموية وهشاشة العظام ومرض الزهايمر، بالإضافة لدوره المعروف في الوقاية من تشوهات الأجنة.
  • الكالسيوم وفيتامين د: عرفنا دورهما في علاج هشاشة العظام وأمراض الأسنان والوقاية منهما منذ زمن. كذلك لاحظنا من خلال بعض الأبحاث ارتباطهما بالوقاية من بعض أنواع السرطان -مثل سرطان القولون والمستقيم وسرطان البروستاتا- وأمراض المناعة الذاتية، مثل مرض الأمعاء الالتهابي.
  • فيتامين سي: لاحظ الباحثون ارتباط استعمال فيتامين سي بالوقاية من بعض الأمراض، مثل أمراض القلب والشرايين وداء الربو وبعض الأمراض النفسية، مثل الاختلال المعرفي.
  • الصوديوم: وهو من المكونات الأساسية التي يسعى اختصاصيو التغذية للتحكم بها، ووصفها بكميات مناسبة في الأنظمة الغذائية، نظرًا لتأثيره على كثير من الوظائف الفسيولوجية داخل الجسم، أهمها ضغط الدم، وبالتالي على أغلب أعضاء الجسم، مثل القلب والشرايين والمخ والكلى. يحدّد اختصاصي التغذية العلاجية كمية الصوديوم المطلوبة لكل مريضٍ على حدة.
  • البوتاسيوم: تتمثل أهمية البوتاسيوم في معاكسته آثار الصوديوم، وكذلك دوره في الوقاية من حصوات الكلى.

الألياف

تعد الألياف من العناصر المهمة والمفيدة في أغلب الأنظمة الغذائية؛ إذ ثبتت فوائدها في الوقاية من أمراض القلب والشرايين وداء السكري ومشاكل الجهاز الهضمي. نجد الألياف بكثرةٍ في الحبوب والفول والخضراوات والفواكه.

نظامك الغذائي الشخصي!

الأنظمة الغذائية
التغذية العلاجية

توصي أغلب المؤسسات المهتمة بالتغذية العلاجية بنظامٍ غذائيٍ منفردٍ لكل مريض، يناسب مع صحته وجسمه وحالته المرضية. يمكنك الاعتماد على اختصاصي التغذية العلاجية ليساعدك. توجد بعض الأنظمة الغذائية المناسبة لحالاتٍ محددةٍ، مثل:

1- نظام داش (DASH) الغذائي:

يساعد هذا النظام في حالات ارتفاع ضغط الدم؛ إذ يحتوي على كمياتٍ مناسبةٍ من البوتاسيوم والكالسيوم، ويعتمد على إضافة الفواكه والخضراوات والألبان قليلة الدسم، مع خفض كمية الملح والابتعاد عن الدهون المشبعة.

2- نظام الطعام النباتي:

يلجأ بعض الناس لهذا النظام بغرض خفض الوزن، إذ تُستبعد كل المنتجات الحيوانية وما يُشتقّ منها، مثل اللحوم والدجاج والبيض والأسماك والألبان ومشتقاتها، وأغذية أخرى مثل الجيلاتين والعسل.

3- النظام نصف النباتي:

وهو مشابه للنظام السابق، مع إضافة كمياتٍ قليلةٍ من المنتجات الممنوعة في النظام النباتي، مثل اللحوم أو الدجاج.

4- النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات:

وهو من أكثر الأنظمة الغذائية شهرةً، وينصح به اختصاصيو التغذية لإنقاص الوزن في حالات السمنة، لذلك قد نلجأ إليه في حالات ارتفاع ضغط الدم أو الكولسترول. يعتمد هذا النظام على زيادة نسبة البروتين والدهون في الوجبة على حساب نسبة الكربوهيدرات.

المصادر

  1. National Health and Medical Research Council
  2. Healthline.com
  3. PMC
  4. UpToDate
  5. PMC

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close