fbpx

المسكّنات | صديق حميم أم عدو لدود

866

لا تكاد تخلو حقيبة أحدنا أو جيبه من أحد المسكّنات أو حتى العديد منها. فهي الزميل اللطيف، والضيف الخفيف، وهي المُعينة على أصعب الأيام، وهي جالبة الحظ ومُخفّفة الآلام. 

هكذا هي نظرة الكثير من الناس للمسكنات. فإذا شعرت بألم -أيًّا كان مكانه وطبيعته وشدّته- كل ما عليكَ هو تناول قرص من المسكّن الذي تحمله في جيبكَ. هل اشتدّ عليكَ الألم ولم يزُلْ؟ رُبَّما عليكَ تناول قرصين، أو رُبَّما عليكَ تجربة نوع أقوى، والحصول عليها يسير على أيّ حال.

وهكذا يتناول الناس المسكّنات يوميًّا -رُبَّما عدّة مرات- دون أدنى دراية بما يمكن أنْ تسببه من آثار جانبية وأضرار صحية جسيمة.

فما هي أنواع المسكّنات واستخداماتها؟ ومتى أستخدم المسكّن؟ وما هي أضرار المسكّنات؟ وما هي الأخطاء الشائعة عند تناول المسكّنات؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في السطور القادمة، فتابعونا.

تعرّف المسكنات بأنَّها فئة من الأدوية تستخدم لتقليل الشعور بالألم. وذلك عن طريق منع وصول إشارات الألم إلى الدماغ أو التّدخل في تفسير الدماغ لتلك الإشارات. وتُخفّف المسكّنات من الألم الناتج عن الكثير من الحالات مثل: الصُّداع، والتهابات المفاصل والعضلات، ووجع الأسنان، وآلام الظهر، وآلام ما بعد العمليات الجراحية، والآلام المرتبطة بمرض السرطان. 

وتتوافر المسكّنات في جميع الأشكال الدوائيّة تقريبًا من شراب وكبسولات وأقراص وأقماع وحقن وكريمات ومراهم. وكثيرًا منها يمكن الحصول عليه من الصيدليات دون وصفة طبية. 

أنواع المسكّنات واستخداماتها

تصنّف المسكّنات إلى نوعين رئيسين هما: مسكّنات الألم غير الأفيونية (غير المُخدِّرة)، ومسكنات الألم الأفيونية (المُخدِّرة).

مسكّنات الألم غير الأفيونية (Non-Opioid Analgesic Drugs): 

تشمل الباراسيتامول (Paracetamol)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (Non-Steroidal Anti-Inflammatory Drugs – NSAIDs). وتعَدُّ هذه الأدوية مسكّنًا فعّالًا للألم الخفيف والمتوسط، وأصبحتْ الآن جزءًا لا يتجزأ من طرق السيطرة على الآلام المُزمنة. ويمكن شراؤها دون وصفة طبية.

تفيد هذه الأدوية في التعامل مع حالات معينة مثل:

  • الصُّداع.
  • آلام الظهر.
  • آلام العضلات.
  • التهاب المفاصل.
  • آلام الدورة الشهرية.
  • الالتواء والإصابات الخفيفة الأخرى.
مسكّنات الألم غير الأفيونية

يُعَدُّ الباراسيتامول من أكثر المسكّنات شيوعًا في العالم، وله تأثير مسكن وخافض للحرارة، لكنه لا يعالج الالتهاب. ويُعَدُّ تسمّم الكبد الأثر الجانبي الرئيس للإفراط في تناول الباراسيتامول وَفْقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

أمّا مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، فلها تأثير مسكّن وخافض للحرارة، إلى جانب تأثيرها المضاد للالتهاب. ويُنصح دائمًا بالالتزام بالجَرْعة المُوصى بها، فتجاوزها يزيد من احتماليّة حدوث بعض الآثار الجانبية مثل:

  • عسر الهضم.
  • الغثيان.
  • تضرّر الكُلى.
  • النزف الشديد.
  • قَرْحة المعدة.
  • زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

ومن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الشائعة:

  • الأسبرين (Aspirin).
  • الإيبوبروفين (Ibuprofen).
  • النابروكسين (Naproxin).
  • الديكلوفيناك (Diclofenac).
  • السيلوكوكسيب (Celecoxib).

مسكّنات الألم الأفيونية (Opioid Analgesic Drugs):

هي مسكّنات قوية للألم، وتشمل بعض المواد الطبيعية مثل المورفين، والمواد شبه المصنعة مثل الهيدروكودون، والمواد المصنعة مثل الفنتانيل. وترتبط تلك المواد بمستقبلاتها الموجودة في أغشية الخلايا العصبية، وخاصة في الجهاز العصبي المركزي والأمعاء.

وتوصَف المسكّنات الأفيونية لتسكين الآلام الشديدة مثل آلام ما بعد العمليات الجراحية، ويمكن استخدامها أيضًا على المدى الطويل لعلاج الألم المزمن والآلام المُصاحبة لمرض السرطان، وكذلك في التخدير. وفي بعض الأحيان، تدمج مع مسكنات أخرى مثل الباراسيتامول، ولا يمكن صرفها دون وصفة طبية.

مسكّنات الألم الأفيونية

ومن مسكّنات الألم الأفيونية:

  • البيوبرينورفين (Buprenorphine).
  • الفنتانيل (Fentanyl).
  • الهيدروكودون مع الباراسيتامول (Hydrocodone-Paracetamol).
  • الهيدرومورفون (Hydromorphone).
  • الأوكسيكودون (Oxycodone).
  • الترامادول (Tramadol).

وفي حين أنَّ المسكّنات الأفيونية آمنة -إلى حد بعيد- عند استخدامها على النّحو الموصوف، فإنَّها يمكن أنْ تتسبب في بعض الآثار الجانبية مثل:

  • النُعاس.
  • الغثيان.
  • الإمساك.
  • نقص الأكسجين في الدم.

وعلى الرَّغم من كونها فعّالة للغاية، إلّا أنَّها تسبّب الإدمان. ويؤدّي سوء استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة قد تصل للوفاة؛ لذا يجب اتّباع تعليمات الطبيب بعناية والالتزام بالجَرْعة التي يحددها.

الأخطاء الشائعة عند تناول المسكّنات

بعد إجابتنا عن سؤال: “متى أستخدم المسكّن؟”، ربَّما علينا الإجابة عن سؤال “كيف نستخدمه؟”؛ إذْ تنتشر بين الناس الكثير من المفاهيم الخاطئة حول طريقة اختيار مسكّنات الألم واستخدامها، ومن تلك الأخطاء:

  • شراء المسكّنات دون وصفة طبية: لأنَّها متاحة، يسارع الكثيرون في شراء المسكّنات واستخدامها عند الشعور بأدنى درجات الألم. وهم كذلك نادرًا ما يهتمون بقراءة نشرة التعليمات المُرفقة. وقد يتسبب ذلك في اختيار النوع الخاطىء، أو تناول جَرْعة زائدة. ويمكن أيضًا أنْ يتسبب ذلك في حدوث تفاعلات دوائية بين المسكن والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.
  • تقاسم الأدوية مع الآخرين: يصف الأطباء مسكنات الألم -وخصوصًا القوية منها- على نحو علمي ومنهجي، يتوقف على العديد من العوامل مثل: الحالة أو المرض الذي يستدعي تناول المسكّن، والحالة السريرية، والفحوص السابقة، والحالات الطبية الأخرى التي قد يعانيها المريض، والأدوية الأخرى التي يتناولها. فلا يصح -بأيّ حال من الأحوال- مشاركة تلك الأدوية مع الآخرين كأفراد الأسرة والأصدقاء.
  • سوء تخزين المسكنات: يلجأ البعض إلى شراء المسكّنات وتخزينها في المنزل لتسهيل الحصول عليها عند الحاجة إليها؛ لذا يجب مراعاة ظروف التخزين المناسبة لتلك الأدوية، والتحقق المستمر من تاريخ صلاحيتها. فسوء التخزين وتناول أدوية منتهية الصلاحية قد يؤدّيان للعديد من الأضرار الصحية.
  • زيادة جَرْعة المسكّن لزيادة تأثيره: هذا غير مؤكد من ناحية، ومن ناحية أخرى يزيد من احتمالية حدوث الآثار الجانبية للمسكّن.
  • دَمْج نوعين مختلفين من المسكّنات لزيادة التأثير: قد تختلف طبيعة المواد الفعّالة في كل نوع، وكذلك طريقة عملها، ممّا يمثل خطرًا بالغًا على من يقوم به.

أضرار المسكّنات وآثارها الجانبية

أضرار المسكّنات وآثارها الجانبية

ناقشنا سابقًا العديد من أضرار المسكّنات والآثار الجانبية لتناولها، وبينّا أنَّ تلك الآثار تعتمد على نوع المسكّن الذي تتناوله، والجَرْعة ومدّة تناولها، وإجمالًا أكثر تلك الآثار حدوثًا هي:

  • الإمساك.
  • النُعاس.
  • الدوخة.
  • اضطراب المعدة.
  • طنين الأذن.
  • حكّة في الجلد.
  • طفح جلدي.
  • فم جاف.

ويمكن أنْ تتسبب المسكّنات أيضًا في العديد من الأضرار الصحية الجسيمة حال الإفراط في تناولها مثل:

  • رد الفعل التحسسي تجاه الدواء.
  • تسمّم الكبد (حال الإفراط في تناول بعض المسكّنات).
  • تضرر الكُلى (حال الإفراط في تناول بعض المسكّنات).
  • مُتلازمة راي (ترتبط الإصابة بها بتناول الأطفال للأسبرين).
  • زيادة احتمالية التعرض للاكتئاب.

لذا إليكَ بعض النصائح التي يجب مراعاتها عند تناول مسكّنات الألم:

  • الحد الأقصى للجَرْعة اليوميّة من الباراسيتامول للبالغين ولمن هم أكبر من 12 عام هي 500 – 1000 مللي جرامٍ كل 4 – 6 ساعاتٍ، بحد أقصى 4 جرامٍ خلال 24 ساعةً. 
  • وفي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهر و 12 عامًا، فالجَرْعة المُثلى من الباراسيتامول عن طريق الفم هي 15 مللي جرامًا لكل كيلو جرامٍ من الوزن كل 4 – 6 ساعاتٍ، وبما لا يزيد عن أربع جَرْعاتٍ خلال اليوم.
  • لكل نوع من المسكّنات طبيعة خاصة، وطريقة عمل محددة، وجَرْعة مثلى يجب الالتزام بها؛ لذا ينبغي قراءة نشرة التعليمات جيّدًا قبل تناول المسكّن، واللجوء إلى الصيدلي في حالة وجود أي استفسارات بخصوص ملائمته لنوعية الألم الذي تعانيه، أو الجَرْعة المناسبة، أو مدى تعارضه مع الأدوية الأخرى التي تتناولها. 
  • عند تَكْرار حدوث الألم ذاته، لا بدَّ من الخضوع للفحص الطبي لدى الطبيب أو في المستشفى.
  • أخبر طبيبكَ عن الأمراض التي تعانيها أو عانيتها سابقًا قبل تناول المسكّن. والتزم بالجَرْعة المقررة لكَ.

المسكّنات الآمنة للرَّضاعة

المسكّنات الآمنة للرَّضاعة

يُعَدُّ الباراسيتامول والإيبوبروفين والنابروكسين الخيارات الآمنة من مسكّنات الألم خلال الرَّضاعة؛ وذلك بسبب قلة انتقالها إلى حليب الثدي. وفيما يخص الأسبرين، فقد أشارت الدراسات إلى انخفاض انتقاله إلى حليب الثدي. ومع هذا يوصي الأطباء بتجنبه؛ بسبب خطر إصابة الطفل بمُتلازمة راي (Reye’s syndrome).

وتشير الدراسات المحدودة المُجراة عن الترامادول إلى قلة انتقاله إلى حليب الثدي. لكن ينصح -كلما أمكن- بالاعتماد على الخيارات الأكثر أمانًا والقائمة على دراسات أكثر رسوخًا مثل: الكودين والباراسيتامول. ويعَدُّ المورفين من المسكنات الآمنة للرَّضاعة بسبب انخفاض انتقاله إلى الحليب، وارتفاع معدل أَيْضه في الجسم.

المسكّنات الآمنة لمرضى القلب

لا يوجد إجابة بسيطة للسؤال عن المسكّنات الآمنة لمرضى القلب؛ لأنَّ ذلك يعتمد على وجود مشكلات صحية أخرى عادةً ما يعانيها مريض القلب مثل: ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكُلى. لكن عادةً ما ينصح الأطباء مرضى القلب بتناول الباراسيتامول؛ إذْ يُعَدُّ هو الخيار الأفضل للأشخاص الذين يُعانون ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الكُلى، أو قصور القلب.

ومع ذلك قد تسبب الجَرْعات العالية من الباراسيتامول أضرارًا بالكبد؛ لذا يجب تناول أقل جَرْعة ممكنة لتقليل الألم بالقدر الكافي. وإذا لم يقُم الباراسيتامول بالتأثير المرجُوّ، يمكن تناول مسكّن أقوى مثل الترامادول، وذلك لفترة قصيرة وبعد استشارة الطبيب وتحت إشرافه.
كلمة أخيرة، يمكن أن تؤدّي المسكّنات دورًا فاعلًا في تسكين العديد من الآلام الحادة والمُزمنة، وقد يكون لذلك عظيم الأثر في حياة الكثيرين منّا. ومع ذلك ينبغي استخدام تلك الأدوية بحرص وأمان على النحو الذي يصفه الطبيب المُختصّ. وذلك لتحصيل فوائدها الجمة وتفادي الآثار الجانبية والأضرار الجسيمة التي قد تنتج عن سوء استخدامها. ويمكن كذلك اللجوء لبعض العلاجات غير الدوائية التي تساعد في تخفيف الألم -وخاصة الألم المُزمن- مثل: ممارسة الرياضة واليوجا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close