fbpx

تحديات مرض الزهايمر (خرف الشيخوخة)

61

 يُعَد مرض الزهايمر أحد أمراض الشيخوخة المنتشرة، ولمعرفة كيف نعتني بمريض الزهايمر، علينا أن نفهم معنى الزهايمر، وأعراضه، وعوامل الخطورة المؤدية إليه، كما سنتحدث عن دور التغذية في تنشيط الذاكرة.

ما هو مرض الزهايمر؟

هو اضطرابٌ في المخ حيث تتآكل الأعصاب ببطء، وتضمر تدريجيًّا مراكز الذاكرة في منطقة الحُصين في الدماغ، إلى جانب مراكز اتخاذ القرارات في القشرة الدماغية ؛ ومع مرور الوقت يحد ذلك من قدرة الشخص المُصاب على التذكر وإدراك ما يدور حوله، كما يغير من سلوكياته، وتسمى هذه الحالة بالخرف

ما هي أسبابه وعوامل الخطورة؟

حتى يومنا هذا، لا يوجد سبب واضح لحدوث الزهايمر، ولكن أظهرت الفحوصات المجراة على الدماغ تراكم لويحات بروتين بيتا أميلويد -الذي يُعتقد أنه سام- في أدمغة المصابين بالزهايمر، كما يرجح العلماء حدوثه نتيجة عوامل جينية وبيئية:

العمر

التقدم في العمر من أهم عوامل الخطورة المؤدية للإصابة بالزهايمر، وعلى الرغم من أنه لا يعاني جميع كبار السن منه، ولكن كلما تقدم المرء في العمر زادت احتمالات الإصابة به.

التاريخ العائلي والجينات المتوارثة 

إذا كان أحد أفراد العائلة مصابًا بالزهايمر، تصبح نسبة حدوث مرتفعة لدى الأقارب من الدرجة الأولى، إذ من المحتمل وجود العامل الجيني المتوارث بين العائلة. 

– من أهم الجينات المرتبط وجودها  بظهور مرض الزهايمر في عمر متأخر هو جين صميم البروتين الشحمي E4 أو (APOE 4)، لكن ليس من الضرورة أن يُصاب كل من يحمل هذا الجين بالمرض. 

-وقد وُثق في نسبة ضئيلة من حالات مرض الزهايمر حدوث طفرة في واحد من 3 جينات وراثية، ويصبح من المرجح حدوثه في عمر مبكر لدى من يتوارث تلك الطفرة في أفراد العائلة، وتلك الطفرات تتسبب في تكوين البروتينات السامة وتراكمها في خلايا الدماغ مما يسبب تلفها، وتلك الجينات هي:

  • جين بروتين سَلَف الأميلويد (APP) المحمول على كروموسوم 12.
  • جين بريسينيلين-1 (PS1) المحمول على كروموسوم 14.
  • جين بريسينيلين-2 (PS2) المحمول على كروموسوم 1.

-هنالك بعض الجينات من المحتمل أن يكون وجودها من مسببات مرض الزهايمر، ومن أمثلتها:

  • جين كلسترين (CLU) 
  • جين البروتين مُجمع الكلاثرين المرتبط بالفوسفاتيديل إنوسيتول (PICALM) 
  • جين المستقبل المكمل 1 (CR1)
  • جين مستقبل الإفرين A1 أو (EPHA1)

السمنة ونمط الحياة 

مثلما يؤدي ارتفاع نسبة الكولسترول ونمط الحياة غير الصحي إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، فهو يؤثر سلبًا على الدماغ؛ ويسبب تلفًا في الخلايا العصبية ويضر بالذاكرة ووظائف الدماغ الأخرى.

التدخين وتلوث الهواء

يؤثر التدخين وتنفس الهواء الملوث على خلايا الجسم المختلفة، من بينها الخلايا العصبية والأوعية الدموية الدماغية؛ مما قد يؤدي إلى خلل في مراكز الذاكرة.

إصابات الرأس

يُرجَّح احتمالية زيادة فرص الإصابة بالزهايمر في سن متأخرة في الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق لإصابات أو حوادث في الرأس، وذلك وفقًا لبعض الدراسات والأبحاث المجراة.

ما هي أعراض مرض الزهايمر؟

كما ذكرنا سابقًا فإن الأعراض تحدث ببطء، فمن الوارد أن لا ينتبه لها المريض أو من حوله في البداية، وقد يحاول المريض إنكار أي أعراض تظهر عليه أو يتجهالها، إلا أنها تستمر في التفاقم تدريجيًّا، ومن  أهمها:

فقدان الذاكرة

وهو العرض الرئيسي في مرض الزهايمر، ويبدأ الأمر تدريجيًّا بعدم تذكر أحداث بسيطة، على سبيل المثال، نسيان الذهاب إلى موعد أو أماكن الأغراض الشخصية، وبعدها يتفاقم فقدان الذاكرة لدرجة قد ينسى المريض أحداثًا وأشخاصًا مهمة في حياته مثل نسيان أفراد أسرته.

التفكير واتخاذ القرارات

قد يعاني مريض الشيخوخة صعوبات في ترتيب أفكاره أو اتخاذ قرارات بسيطة؛ فيصبح عاجزًا عن انجاز المهام المعتادة في حياته اليومية، كارتداء الملابس أو إعداد الطعام، وذلك نتيجة لتلف الخلايا العصبية في مراكز الدماغ المسؤولة عن اتخاذ القرارات.

الحبسة الكلامية

الحبسة هي فقدان القدرة على التواصل مع الآخرين، إذ يفقد المريض القدرة على الكلام بطريقة صحيحة أو يفشل في تكوين جمل سليمة مفهومة، ويحدث هذا عادة بعد فقدان الذاكرة.

حبسة التسمية

وتعني فقدان القدرة على تسمية الأشياء حتى وإن كان المريض يعرفها، مما يحد من إمكانية تواصل المريض مع الآخرين.

تغيرات في الشخصية والسلوك

يعاني مريض الزهايمر من تغيرات تطرأ على سلوكياته وشخصيته، مثل الشعور بغضب غير مبرر أو فقدان الثقة في من حوله،  كما تؤثر على الحالة النفسية، فقد يصاب بالاكتئاب أو الهلاوس والضلالات.

التشخيص التفريقي

من الضروري تشخيص مرض الزهايمر مبكرًا وتفريقه عن الحالات الأخرى المماثلة في بعض الأعراض، مثل:

الاكتئاب

 يجب التمييز بين الاكتئاب المُصاحب لبعض حالات الزهايمر وبين حالات الاكتئاب المزمنة الأخرى التي لا تعاني من مشاكل في الإدراك والذاكرة.

الاعتلال الدماغي الرضخي المزمن

يحدث بسبب إصابات الرأس المتكررة والتي تحدث في العادة مع الرياضيين، إذ يتعرض بعضهم لارتجاج الدماغ أثناء ممارستهم لبعض الرياضات العنيفة؛ مما يؤدي إلى تلف أجزاء من الدماغ، وقد يتسبب في اعتلال في مراكز الدماغ المتضررة على المدى الطويل، ومن الممكن أن يكون مماثلًا لبعض أعراض الزهايمر.

الخرف الوعائي

ويختلف عن الزهايمر (خرف الشيخوخة) لأنه يحدث نتيجة نقص تدفق الدم في الأوعية الدموية للدماغ ويحدث ذلك  غالبًا مع أمراض القلب أو الأوعية الدموية مثل تصلب الشرايين، مما يسبب أعراض فقدان الذاكرة ونقص الإدراك.

ضعف السمع أو الإبصار

لابد أن يداوم كبار السن على مراجعة كشف السمع والبصر، إذ قد يكون سبب فقدان قدرتهم على التواصل أو انجاز أعمالهم اليومية هو ضعف الحواس نتيجة لتقدم السن.

سوء التغذية 

يحتاج كبار السن إلى رعاية وتغذية خاصة، فعندما يتعرضون لنقص في المعادن أو الفيتامينات أو انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم نتيجة لسوء التغذية؛ سيؤدي ذلك إلى ضعف عام والإصابة بالهزال والهذيان وأحيانًا الغياب عن الوعي تمامًا.

اعتلال الجهاز العصبي المركزي

بعض أمراض الجهاز العصبي المركزي قد يصاحبها خلل في مستوى الذاكرة والإدراك مثل بعض حالات مرض باركنسون.

 الفحوصات المجراة

لتشخيص حالات الزهايمر ومتابعته واستبعاد الأمراض المشابهة له، لابد من إجراء مجموعة من التحاليل والأشعة:

  • فحص صورة الدم الش9املة (CBC): لاستبعاد أمراض الدم
  •  تحليل وظائف الكبد (LFT)
  • تحليل هرمون تحفيز الغدة الدرقية (TSH)
  • تحليل الأجسام المضادة المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية
  • الأشعة المقطعية (CT) على المخ
  • أشعة الرنين المغناطيسي على المخ (MRI)
  • تخطيط كهربائية الدماغ (EEG)
  • البزل القَطني

الرعاية الصحية لمريض الزهايمر

على الرغم من عدم وجود علاجات تمنع الإصابة أو تفاقم مرض الزهايمر، إلا أن بعض الأطعمة والأنشطة قد تساهم في الحفاظ على الذاكرة لفترة أطول، كما يوجد بعض الأدوية للسيطرة على جزء من الأعراض المصاحبة له.

الأطعمة المنشطة للذاكرة

تشبه هذه الأطعمة نظام غذاء البحر المتوسط، وتناولها يمد الدماغ بالتغذية المطلوبة ويحافظ على نشاط وظائفه.

الأسماك الدهنية

تعد هذه الأسماك من أهم مصادر الطعام المنشطة للدماغ لاحتوائها على الأحماض الدهنية أوميجا 3، إذ يتكون جزء كبير من تركيب الدماغ من الأحماض الدهنية كالأوميجا 3، ومن الأسماك الدهنية:

  • السلمون
  • التونة
  • السردين

المكسرات

تحتوي المكسرات على الأحماض الدهنية النافعة ومضادات الأكسدة وفيتامين E، وهو من الفيتامينات الذائبة في الدهون ويحمي أنسجة الدماغ من التلف.

الخضراوات الخضراء الغنية بالألياف

تعد الخضراوات الخضراء مصدرًا غنيًّا بالمعادن، ومضادات الأكسدة، والفيتامينات مثل مجموعة فيتامين ب وفيتامين K، ووفقًا للدراسات المجراة فإن تناول هذه الخضراوات يقلل تدهور وظائف الإدراك في الدماغ، مثل:

  •  البروكلي 
  • السبانخ

الفواكه

الفواكه المحتوية على مضادات الأكسدة والإلتهاب تحد من تآكل الخلايا العصبية وتحافظ على استمرارية أداء وظائفها، مثل:

  • التوت
  • البرتقال: يحتوي على فيتامين ج وهو من مضادات الأكسدة القوية

الكربوهيدرات

يُنصح بتناول الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف والحد من البسيطة منها، ومن أمثلة الكربوهيدرات المعقدة:

  • خبز الحبة الكاملة
  •  البقوليات
  • الخضراوات والفاكهة

البيض

هو مصدرغني بالبروتين والدهون غير المشبعة، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن؛ مما يجعله مصدرًا ممتازًا لتغذية كبار السن وللحفاظ على نشاط الدماغ.

الأنشطة البدنية وممارسة الرياضة

لا يوجد ما يؤكد أن النشاط البدني يقي من الإصابة بمرض الزهايمر، إلا أنه يُحسن من الحالة العامة للجسم والعقل؛ لكي يتمكن كبار السن من أداء المهام اليومية دون إجهاد كارتداء الملابس والتنقل في المنزل، كما يقلل من خطر وقوع الحوادث المنزلية الشائعة في هذا السن.

الأدوية المستخدمة في مرض الزهايمر

 كما ذكرنا سابقًا لا يوجد علاج شاف لمرض الزهايمر، ولكن تُستخدم مجموعة من الأدوية للتحكم في بعض الأعراض المصاحبة له ومنها:

  • مضادات الاكتئاب
  • الأدوية المضادة لمرض باركنسون 
  • أدوية الصرع: وتُستخدم لتأثيرها الإيجابي على السلوك 
  • مضادات القلق
  • مضادات الذهان

الدعم النفسي

يجب أن يحظى مريض الزهايمر بالدعم النفسي وإبقاء التواصل مع المحيطين به كجزء من الرعاية الصحية، حتى نقلل من حده الاكتئاب وما قد يتبعه من أمراض نفسية أخرى.

-Mayoclinic

-Medscape

-NIH

-Medlineplus

-Healthline

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close