fbpx

تغذية مرضى حساسيّة الّلاكتوز

873

 يُعاني 70 % من البالغين على مستوى العالم نقصًا -بدرجات متفاوتة- في إنتاج إنزيم الّلاكتيز؛ ممّا قد يؤدّي إلى الإصابة بعدم تحمّل الّلاكتوز أو ما يُعرف باسم “حساسيّة الّلاكتوز“. ويُعَدُّ اتّباع نهج خاصّ في تغذية مرضى حساسيّة الّلاكتوز حجر الأساس في النّظام العلاجيّ. 

فما هي حساسيّة الّلاكتوز؟ وما هي أسبابها وأنواعها؟ وكيف تُشخَّص؟ وما هو أفضل نظام غذائيّ لمرضى حساسيّة الّلاكتوز؟ هذا ما سنُناقشه في السّطور القادمة.

نعني بحساسيّة الّلاكتوز (Lactose Intolerance) عدم مقدرة الجسم على هضم الّلاكتوز، وهو سكّر طبيعي موجود في الّلبن ومُختلف مشتقاته. ويؤدّي هذا لظهور العديد من الأعراض مثل:

  • ألم في المعدة وتقلّصات مُؤلمة.
  • الشّعور بالانتفاخ.
  • إسهال بسيط أو شديد.
  • زيادة غازات البطن.
  • الغثيان والقيء.

وتتفاوت حِدّة هذه الأعراض من بسيطة جدًا إلى شديدة ومزعجة، وذلك تَبَعًا لدرجة النّقص في إنزيم الّلاكتيز. ويبدأ ظهورها عادةً بعد تناول الّلبن أو أيًّا من مشتقاته لفترة تتراوح بين 30 دقيقةً إلى ساعتين.

وتُعَدُّ حساسيّة الّلاكتوز حالة شائعة بين البالغين، وتختلف عن حساسيّة الّلبن، إذْ إنَّ حساسيّة اللبن -مثل باقي أنواع حساسيّة الطّعام- تَنْتُج عن تفاعل الجهاز المناعيّ تُجاه نوع معيّن من الطّعام؛ ممّا يُسبّب أعراضًا مثل: الطّفح الجلديّ والحكّة. بينما حساسيّة الّلاكتوز تحدث بسبب مشكلة في الجهاز الهضميّ وليس الجهاز المناعيّ.

وهذا يقودنا للحديث عن أسباب الإصابة بحساسيّة الّلاكتوز وأنواعها.

أسباب الإصابة بحساسيّة الّلاكتوز

أسباب الإصابة بحساسيّة الّلاكتوز

يعَدُّ نقص مستوى إنزيم الّلاكتيز (Lactase) بالأمعاء السّبب الرئيس لحدوث حساسيّة الّلاكتوز، فهو الإنزيم الذي يُفرز من خَمْل الأمعاء الدّقيقة، والمسؤول عن تكسير الّلاكتوز (السّكر الثنائيّ) إلى الجلوكوز والجالاكتوز (السّكريات البسيطة التي يمكن امتصاصها بسهولة). وفي حالة نقصه، يبقى الّلاكتوز دون هضم، فتُخمِّره البكتيريا مُنتجةً الماء والهيدروجين؛ ممّا يؤدّي ذلك إلى ظهور الأعراض المصاحبة لحساسيّة الّلاكتوز. ومن العوامل التي تسهم في نقص إنزيم الّلاكتيز:

  • العوامل الوراثيّة (الجينيّة): وتتّسم بالغياب التّام لإنزيم الّلاكتيز.
  • العوامل المُكتسبة: وهي شائعة ومنتشرة، مثل بعض أمراض الجهاز الهضميّ.

قد يكون عدم تحمُّل الّلاكتوز مؤقّتًا أو دائمًا، اعتمادًا على السّبب الكامن وراء نقص إنزيم الّلاكتيز. فمعظم الحالات التي تظهر في البالغين تكون موروثة وغالبًا ما تستمر مدى الحياة. أما الحالات التي تظهر في الأطفال، فغالبًا ما تكون بسبب عدوى في الجهاز الهضميّ، وقد تستمر لبضعة أسابيعَ فقط.

وتوجد أربعة أنواعٍ رئيسة من عدم تحمُّل الّلاكتوز، وهي:

  • عدم تحمُّل الّلاكتوز الأوليّ: هو النّوع الأكثر شيوعًا. وينتج عن انخفاض انتاج الّلاكتيز نتيجةً لقلة الاعتماد على الّلبن ومنتجاته، وذلك بعد سنّ الثّانية وحدوث الفطام. وقد لا تكون الأعراض ملحوظة حتى سنّ البلوغ. هذا النّوع مَعْزيٌّ -جزئيًّا- إلى الجينات؛ إذْ تشير الدّراسات السكّانيّة إلى أنَّه يُصيب 5-17% من الأوروبيّين، ونحو 44% من الأمريكيّين، 60-80% من الأفارقة والآسيويّين.
  • عدم تحمُّل الّلاكتوز الثّانوي: يحدث بسبب التّعرض للنّزلات المعويّة ومشكلات القناة الهضميّة؛ ممّا يوثّر على الخلايا المّنتجة لإنزيم الّلاكتيز في الأمعاء. وعادةً ما يؤدّي علاج المُسبّب الرّئيس إلى استعادة مستويات الّلاكتيز وتحسن الأعراض.
  • عدم تحمُّل الّلاكتوز الخِلقيّ: هو نادر الحدوث، وفيه يولد الأطفال بحساسيّة الّلاكتوز النّاجمة عن غياب إنزيم الّلاكتيز بسبب عامل وراثيّ (إصابة كلا الأبوين بالخلل الجينيّ نفسه).
  • عدم تحمُّل الّلاكتوز النّمائيّ (التّطوريّ): يحدث لبعض الأطفال الخُدّج (الذين وُلدوا قبل الأسبوع 37 من الحمل)؛ لأنَّ أمعاءهم لا تكون قد اكتملت عند ولادتهم. وهي حالة مؤقّتة؛ إذْ تتحسّن حالة الرُضّع مع تقدمهم بالعمر.

وفي حالة الاشتباه في الإصابة بحساسيّة الّلاكتوز، يجب استشارة الطّبيب المُخْتصّ قبل استبعاد الّلبن ومشتقّاته من النّظام الغذائيّ. وكي يحدث التّشخيص على نحو سليم، علينا الاستعانة بتحاليل حساسيّة الّلاكتوز.

تحاليل حساسيّة الّلاكتوز

تحاليل حساسيّة الّلاكتوز

يبدأ تشخيص الإصابة بحساسيّة الّلاكتوز من ظهور أعراض المرض، والاستجابة لتقليل كميّات الّلبن ومشتقاته في النّظام الغذائيّ. ولتأكيد التّشخيص، قد يلجأ الطّبيب إلى إجراء بعض الفحوص، مثل:

  • اختبار تنفّس الهيدروجين (Hydrogen Breath Test): هو الاختبار الأكثر شيوعًا. وفي أثناء الاختبار، سيوجّهكَ الطّبيب لشرب سائل يحتوي على الّلاكتوز. ومن ثَمُّ قياس كمية الهيدروجين الموجودة في أنفاسكَ بعد الزّفير في أداة تشبه البالون على فترات زمنيّة محددة. وتشير كمية الهيدروجين الكبيرة إلى عدم القدرة على هضم الّلاكتوز وامتصاصه.
  • اختبار تحمُّل الّلاكتوز (Lactose Tolerance Test): ويتطلّب هذا الاختبار أيضًا شرْب سائل يحتوي على الّلاكتوز، ثم قياس مستوى الجلوكوز في الدّمّ بعد ساعتين. وإذا لم يرتفع مستوى الجلوكوز في الدّمّ، فإنَّ ذلك يعني عدم القدرة على هضم الّلاكتوز وامتصاصه.
  • اختبار حامضيّة البِراز (Stool Acidity Test): عادةً ما يجرى هذا الاختبار للرّضع والأطفال الصِّغار؛ وذلك لصعوبة خضوعهم للفحوص السّابقة. وفيه يكشف عن وجود حمض الّلاكتيك في عيّنة من البِراز. ووجوده يدلّ على تخمُّر الّلاكتوز في الأمعاء وعدم هضمه على نحو صحيح.

وبعد التّأكد من التّشخيص، ومعرفة عدم وجود علاج جذري لحساسيّة الّلاكتوز، فالأسلوب المُتّبع للعلاج يعتمد على متابعة تغذية مرضى حساسيّة الّلاكتوز بعدّة طرق، نذكر منها:

  • تقليل أو إزالة الأطعمة المحتوية على الّلاكتوز من النّظام الغذائيّ. 
  • الّلجوء إلى تعويض المغذّيات الموجودة في الّلبن ومشتقاته من مصادر أخرى.
  • تناول إنزيم الّلاكتيز في صورة دواء (مكمّل غذائيّ).
  • استخدام بكتيريا معيّنة (البروبيوتك – Probiotics) الموجودة في بعض أنواع الزّبادي للمساعدة في هضم الّلاكتوز.

وإذا كانت حساسيّة الّلاكتوز ناتجة عن حالة طبيّة أخرى، فقد يساعد علاج تلك الحالة على استعادة قدرة الجسم على هضم الّلاكتوز ولو بعد فترة قد تمتد لشهور. وللتّغلب على الأعراض المزعجة، يجب التّنبه لأنماط تغذية مرضى حساسيّة الّلاكتوز. لذا ينصح باتّباع نظام غذائيّ منخفض الّلاكتوز.

نظام غذائيّ لمرضى حساسيّة الّلاكتوز

نظام غذائيّ لمرضى حساسيّة الّلاكتوز

تعتمد تغذية مرضى حساسيّة الّلاكتوز على مبدأ أساسيّ وهو تقليل أو استبعاد الأطعمة المحتوية على الّلاكتوز من النّظام الغذائيّ. ويمكن تقليل كميّة الّلاكتوز في الغذاء بتقليل الحصّة اليوميّة من الّلبن ومنتجات الألبان. وأيضًا يمكن تناول المنتجات الخالية من الّلاكتوز أو قليلة الّلاكتوز.

الأطعمة الممنوعة لمريض حساسيّة الّلاكتوز:

  • ألبان البقر والماعز.
  • الجبن.
  • المثلّجات (الأيس كريم).
  • الزّبدة.
  • لبن الزّبادي.
  • الّلبن الجاف (البودرة).
  • المهلبيّة والكسترد.
  • الكريمة المخفوقة ومبيّض القهوة.
  • المشروبات التي تعتمد في تحضيرها على الّلبن، مثل بعض العصائر.

أطعمة تحتوي على كميات قليلة من الّلاكتوز:

  • الخبز والمخبوزات.
  • الشّوكولاتة بالحليب.
  • حبوب الإفطار الجافّة.
  • الّلحوم الجاهزة.
  • زبدة المارجرين.
  • بعض الصّلصات (المحتوية على الكريمة).
  • الحلويات ومزيج فطائر البانكيك.
  • البسكويت والكعك.
  • بعض أكلات التحضير السّريع، مثل: النودلز بأنواعها.

وأيضًا تحتوي بعض الأدوية والمكمّلات الغذائية على الّلاكتوز مثل: مضادّات الحموضة ومضادّات الانتفاخ وبعض الفيتامينات. 

لذا يجب أَخْدُ الحيطَة والبُعْد عن الأطعمة الممنوعة لمريض حساسيّة الّلاكتوز. وعلى صعيد آخر، هناك أطعمة خالية من الّلاكتوز ذات فوائد غذائيّة كبيرة ومتنوّعة. لذا ينصح باستهلاكها بأمان ودون خوف. وهذا ما سنناقشه في ما يأتي.

أطعمة خالية من الّلاكتوز:

أطعمة خالية من الّلاكتوز:

تتناسب العديد من الأطعمة الصحيّة بسهولة مع نظام غذائي خالٍ من الّلاكتوز، ومن أمثلة ذلك الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسّرات والبذور والبقوليّات. وإليكم التفصيل:

  • الفواكه: البرتقال والتّفاح والعنب والأناناس والمانجو والبرقوق.
  • الخضروات: الثّوم والبصل والسّبانخ والجرجير والبروكلي والجزر والكوسا.
  • الّلحوم: الّلحم البقريّ والضّأن والعجل.
  • الدّواجن: الدّجاج والبطّ والإوز والدّيك الرّومي.
  • الأسماك: التّونة والسّلمون والماكريل والسّردين والرّخويات.
  • البقوليات: العدس والحمص والفاصوليا بأنواعها.
  • المكسّرات: الجوز والّلوز والكاجو والفستق والبندق.
  • البذور: بذور الكتّان ودوّار الشّمس والقرع والشّيا.
  • الحبوب الكاملة: الشّعير والطّحين والشّوفان والكينوا.
  • الدُّهون الصّحيّة: زيوت الزّيتون والسّمسم وجوز الهند والأفوكادو.
  • الأعشاب والتّوابل: الكركم والزّعتر وإكليل الجبل (روز ماري) والرّيحان والنّعناع.

وفي ما يخصّ تغذية الأطفال، يجب ألّا تَحْرم الطّفل من الفوائد العديدة الموجودة في الّلبن ومنتجاته، فيمكن استبدال الّلبن البقريّ بالّلبن الخالي من الّلاكتوز أو الألبان المدعّمة بالكالسيوم مثل:

  • لبن الصّويا.
  • لبن الأرز.
  • لبنُ جوز الهند.
  • لبن الشّوفان.

كذلك يمكن الّلجوء للبدائل الغنيّة ببعض المغذّيات الموجودة في الّلبن، وعلى رأسها الكالسيوم وفيتامين D؛ وذلك لتعويض نقص أو غياب الّلبن مصدرًا لتلك المغذّيات. ومن بدائل الّلبن الغنيّة بالكالسيوم:

  • السّمسم.
  • بذور الكتّان.
  • الّلوز.
  • الفول المجفّف.
  • السّبانخ والبروكلي.
  • أسماك السّردين والسّلمون ومَحار البحر.

وفي ما يخصّ فيتامين D، فأفضل الطّرق للحصول عليه هي التّعرّض المباشر لأشعّة الشّمس. وكذلك تناول الأسماك الدُّهنيّة مثل السّلمون والسّردين والتّونة والماكريل.

وختامًا، تعَدُّ تغذية مرضى حساسيّة الّلاكتوز من أهم ما ينبغي التّنبّه له عند التّعامل مع المصابين بها. فهي حالة مرضيّة قد تستمر طيلة العمر، وتتطلّب إجراء تعديلات على النّظام الغذائيّ. لا يوجد علاج لحساسيّة الّلاكتوز، ولكن يمكن منع الأعراض أو تقليلها عن طريق تجنّب الّلبن ومنتجات الألبان، أو عن طريق تناول إنزيم الّلاكتيز في صورة دوائيّة، وكذلك تناول البدائل الأخرى التي أصبحتْ شائعة على نحو مُتزايد. ويُساعد أيضًا تناول تلك البدائل في تعويض غياب بعض المغذّيات التي توجد في الّلبن بصورة طبيعيّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close