fbpx

تغذية مصاب الكورونا

356

منذ إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي وباء الكورونا في مارس 2021 باتت محاربة فيروس COVID 19 أهم ما يشغل الأطباء والعلماء وجميع العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتركزت الدراسات على كيفية التوصل للعلاجات واللقاحات، ولم يغفل الباحثون دراسة تأثير تغذية مصاب الكورونا لما لها من أهمية بالغة في تحسين كفاءة الجهاز المناعي ومنع المضاعفات.

ولكي نتعرف على أهمية العناصر الغذائية المختلفة، يجب علينا أولًا أن نفهم آلية مهاجمة فيروس الكورونا للجهاز التنفسي لدى المريض. فعندما يتعرض الشخص السليم لرذاذ شخص مصاب يدخل الفيروس إلى الجهاز التنفسي ويهاجم خلايا النسيج المبطن للشعيبات الهوائية مرتبطًا بإنزيم (ACE2)، ويتفاعل الجهاز المناعي محدثًا الالتهاب من خلال سلسلة من الخطوات والتفاعلات تلعب فيها السيتوكينات المحرضة على الالتهاب (inflammatory cytokines) دورًا رئيسًا، بالإضافة إلى تحفيز الخلايا المناعية لتكوين أجسام مضادة للفيروس.

وفي كثير من الأحيان يعاني المصاب أعراضًا طفيفة للمرض أو قد لا تحدث أعراض إطلاقًا، ولكن في بعض الحالات تحدث مضاعفات خطيرة أهمها متلازمة ضيق التنفس الحادة (ARDS)، وفشل القلب. ويعتمد ظهور تلك المضاعفات على رد الفعل المناعي للجسم، إذ يؤدي حدوث الالتهاب الحاد إلى تدمير نسيج الرئة، وتقليل كفائتها.

وقد يكون مصاب الكرونا أكثر عرضة لسوء التغذية لأسباب عديدة منها، فقدان الشهية والقيء والإسهال ونقص الألبومين وزيادة معدل الأيض. ومن هنا تبرز ضرورة الاهتمام بتغذية مصاب الكرونا، وفيما يلي سنتناول أهم العناصر الغذائية المؤثرة ببعض من التفصيل:

البروتينات

من المؤكد أن نقص البروتينات يؤثر مباشرةً في الجهاز المناعي، إذ يؤدي إلى نقص إنتاج الأجسام المضادة والتي تتكون من سلسلة من الأحماض الأمنية. بالإضافة إلى أن نقص البروتينات يؤثر في كفاءة الأنسجة الليمفاوية في الجهاز الهضمي والتي تعد من الدفاعات الهامة لمقاومة العدوى.

ومن المهم أيضًا الاهتمام بنوعية البروتين التي يتناولها المصاب فضلًا عن الكمية. إذ إن البروتينات ذات القيمة الحيوية العالية (high bioavailability) مثل تلك الموجودة في البيض واللحوم والأسماك ومنتجات الألبان من الممكن أن يكون لها تأثيرًا مضادًا للالتهاب.

بالإضافة إلى ذلك فإن بعض الأحماض الأمينية مثل الأرجنين (arginine) والجلوتامين (glutamine) معروفة بالقدرة على تعزيز كفاءة الجهاز المناعي. ويتوفر الأرجنين في اللحوم البيضاء مثل الدجاج والألبان وبعض البقوليات مثل العدس والحمص. أما الجلوتامين فيوجد في لحوم الدجاج والسمك والبيض والقمح.

 البروتين

الدهون

أما بالنسبة للدهون فقد ثبت أن الدهون المحتوية على الأحماض الأمينية أوميجا 3 (omega 3) من الممكن أن تقلل من نشاط الفيروسات إذ إنها تقلل من معدل انقسام الفيروس بالإضافة إلى أنها تثبط بعض الإنزيمات الهامة في آلية حدوث الالتهاب. بالإضافة إلى العديد من الآليات الأخرى التي تقلل من احتمالية حدوث مضاعفات مثل الجلطات المصاحبة لفيروس COVID 19.

ومن الأطعمة الغنية بالأوميجا 3، الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والمكسرات والبذور النباتية. لذا فإنه من الضروري الاستغناء عن الدهون المشبعة في تغذية مصاب الكرونا والاستعاضة عنها بتلك الغنية بأوميجا 3.

الكربوهيدرات

الكربوهيدرات أيضًا لها علاقة بوظيفة الجهاز المناعي إذ إن استهلاك كربوهيدرات ذات مؤشر سكري عالٍ (high glycemic index) من الممكن أن يؤدي إلى زيادة تصنيع الشوارد الحرة (free radicals). مما يؤدي إلى زيادة معدل إنتاج السيتوكينات (inflammatory cytokines). ومما ذكرناه آنفًا عن عملية الالتهاب التي تحدث في الجهاز التنفسي أثناء الإصابة، فإنه يجب تجنب هذا النوع من الكربوهيدرات.

ولذا، فمن المستحب تناول الكربوهيدرات ذات المؤشر السكري المنخفض (low glycemic index) والتي توجد في الحبوب الكاملة، مثل أنواع الخبز والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، والشوفان، والشعير.

الألياف

وبالنسبة للألياف، فقد أوضحت العديد من الدراسات أن تناول كميات كافية من الألياف من الممكن أن يساعد على تقليل الالتهاب في الجسم وخصوصًا في الأمعاء؛ وقد يساعد على خفض نسبة السيتوكينات الالتهابية، ويزيد من مستويات الأحماض الأمينية قصيرة التسلسل، والتي لها تأثير مضاد للالتهاب، وكذلك تساعد على تكون البكتريا المفيدة في الأمعاء.

ومن الأطعمة الغنية بالألياف الهامة في تغذية مصاب الكورونا، الخضروات مثل الخس والبروكلي والقرع، والفواكه مثل التفاح والبرتقال والجوافة والموز.

الفيتامينات والمعادن 

تلعب فيتامينات A, C, D, E, B6, B12 دورًا حيويًا في آليات الجسم الدفاعية المختلفة، وكذلك بعض المعادن الهامة مثل الحديد والزنك والنحاس والسيلينيوم، ويؤدي عدم توافر تلك العناصر بشكل كافٍ إلى اختلال الجهاز المناعي، ونقص المقاومة ضد الأمراض، إذ إن لها دورًا هامًا في تكوين الأجسام المضادة وتحفيز الخلايا المناعية للانقسام والتكاثر وإنتاج السيتوكينات؛ وفيما يلي نقدم سردًا لبعضٍ من تلك العناصر ودورها في تغذية مصاب الكورونا:

فيتامين A

يعد فيتامين A ضروريًا لسلامة النسيج المبطن للجهاز التنفسي وكذلك الطبقة المخاطية واللذان يمثلان الخطوط الدفاعية الأولى ضد مهاجمة الفيروسات. ولذا يجب ضمان الحصول على كميات كافية من هذا العنصر لتجنب الإصابة بالكورونا ومضاعفاتها المحتملة؛ ويوجد فيتامين A في العديد من الأطعمة مثل منتجات الألبان والكبد والسبانخ.

فيتامين D

أثبتت العديد من الدراسات العلاقة بين نقص فيتامين D وعدوى الجهاز التنفسي وإصابات الرئة، كما ثبت أيضًا أن تناول جرعات عالية من فيتامين D آمنًا وفعالًا للمرضى ذوي الحالات الحرجة الذين يحتاجون إلى جهاز التنفس الاصطناعي، وفي أحد الدراسات الحديثة وجدت أن نسبة فيتامين D في الجسم تتناسب عكسيًا مع معدلات الإصابة بعدوى كوفيد 19 وكذلك معدل الوفيات الناجم عن المرض، مما يعني أن فيتامين D قد يكون له دورًا وقائيًا وعلاجيًا أيضًا.

ومن الأطعمة الغنية بفيتامين D صفار البيض، وبعض الأسماك كالسلمون والسردين والتونة وكذلك كبد البقر وزيت كبد الحوت والحليب ومنتجات الألبان.

فيتامين C

على الرغم من أن فيتامين C يعد من أهم الفيتامينات اللازمة لتقوية الجهاز المناعي إذ يعمل كمضاد للأكسدة، وهو ضروري لسلامة الأوعية الدموية ومنع حدوث النزيف، فإنه لا توجد دراسات  تؤيد أهمية أو ضرورة الحصول على جرعات مكثفة من هذا الفيتامين أثناء الإصابة بالكرونا.

ويتوفر فيتامين C بصفة عامة في الموالح كالبرتقال والليمون والجريب فروت بالإضافة إلى عدد من الفواكه الأخرى مثل الجوافة والكيوي.

الحديد

من المهم ملاحظة أن عنصر الحديد له تأثيرات مختلفة في حالة الإصابة بالكرونا، فهو معروف بأهميته في عمل الجهاز المناعي بكفاءة ولكن من المعلوم أيضًا أن الإنزيمات المحتوية على الحديد تلعب دورًا رئيسًا في عملية انقسام الفيروسات وخصوصًا الفيروسات التاجية، ومن ثم فإنه ينبغي للمريض عدم تناول المكملات الغذائية المحتوية على الحديد أثناء المرض، ولكن يمكنه ذلك على سبيل الوقاية.

الزنك

أثبتت الأبحاث أن عنصر الزنك يعد ضروريًا لتحسين مقاومة الجسم ضد الكورونا، فهو يساعد على تقليل انقسام الفيروس، ومن المرجح أن زيادة تناول الزنك قد يقلل من أعراض الإصابة بالكورونا في الجهازين التنفسي والهضمي، ويتوفر عنصر الزنك في كل من اللحوم والبقوليات والمكسرات.

وختامًا نلخص بعض النصائح الاسترشادية لتغذية مصاب الكورونا:

  1. تأكد من الحصول على السعرات الحرارية الكافية على مدار اليوم، وتناول كميات كافية من السوائل مثل الماء والمشروبات الساخنة.
  2. احصل على الجرعات الكافية من البروتينات من خلال اللحوم البيضاء كالدجاج بالإضافة إلى الأسماك والبيض وتجنب اللحوم الحمراء لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون المشبعة.
  3. تناول حصتك من الكربوهيدرات والنشويات في صورة أطعمة منخفضة المؤشر السكري.
  4. احرص على تناول الأغذية الغنية بالفيتامينات والمعادن، وقد يصف لك طبيبك بعض المكملات الغذائية المحتوية على فيتامين D.
  5. من الضروري تناول الأغذية الطازجة المعدة منزليًا وتجنب الأطعمة المحفوظة والمعلبة.
  6. وختامًا، إذا كنت تعاني أحد الأمراض المزمنة التي تتطلب نظامًا غائيًا محددًا، فالزم تعليمات طبيبك بهذا الصدد.

و للمزيد من النصائح والإرشادات حول تغذية مصاب الكورونا يمكنك مطالعة هذا المقال.

تغذية مصاب الكورونا

المصادر

1.covid19 treatment guidelines

2.MDPI

3.medical nutrition international industry 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close