fbpx

حساسية الحليب | معاناة لها حلول

1.2K

تعد حساسية الحليب أكثر أنواع الحساسية للعناصر الغذائية انتشارًا لدى الأطفال؛ إذ تُشير الإحصائيات الحديثة إلى أنها تُصيب قرابة 2-3 % من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات. 

وتُعرّف حساسية الحليب بأنها استجابة غير طبيعية لجهاز المناعة تجاه أحد البروتينات العديدة الموجودة في الحليب. 

وغالبًا ما تنتج عن الحساسية لبروتين الكازين (Casein) الموجود في حليب الأبقار، الذي يعد بدوره السبب الرئيس للحساسية لدى الأطفال الصغار.

وعادةً ما يخلط البعض بين حساسية الحليب (Milk Allergy) وحساسية اللاكتوز (Lactose Intolerance)، إلا إنهما حالتان متباينتان؛ إذ إن حساسية اللاكتوز تحدث بسبب مشكلة في الجهاز الهضميّ (نقص إنزيم اللاكتيز)، مسببةً أعراض مثل: زيادة الغازات والإسهال والشعور بالانتفاخ. 

بينما حساسيّة اللبن -مثل باقي أنواع حساسيّة الطّعام– تَنْتُج عن تفاعل الجهاز المناعيّ تجاه نوع معيّن من الطّعام؛ ممّا يسبّب أعراضًا مثل: الطّفح الجلديّ والحكّة.

أعراض حساسية الحليب وأسبابها

تتفاوت مدة ظهور أعراض حساسية الحليب من دقائق إلى ساعات بعد تناوله أو منتجاته، وتختلف من شخص لآخر. 

وتنقسم الأعراض لمجموعتين، إحداهما سريعة الظهور، ونذكر منها:

  • الشعور بالوخز أو الحكة حول الفم أو الشفاه.
  • حدوث تورم في الشفاه أو اللسان أو الحلق.
  • الشرى (الطفح الجلدي Urticaria).
  • صعوبة في التنفس.
  • السعال المتقطّع.
  • صفير الصدر (الأزيز).
  • القيء.

وأما المجموعة الأخرى من الأعراض، فقد تستغرق وقتًا أطول في الظهور، ونذكر منها:

  • الإسهال (يصاحبه دم أحيانًا).
  • تقلصات البطن.
  • سيلان الأنف.
  • إدماع العينين.
  • المغص.
أعراض حساسية الحليب وأسبابها

وقد يعاني الطفل المصاب بحساسية الحليب -نادرًا- رد فعل مناعي شديد الْخَطَر يُعرف باسم صدمة الحساسية (Anaphylactic Shock). 

قد يؤدي ذلك إلى تورم الفم والحلق وانخفاض ضغط الدم وصعوبة شديدة في التنفس، وقد يؤدي إلى حدوث سكتة قلبية في بعض الأحيان. 

لذا، تتطلب الحساسية المُفرطة عناية طبية فورية.

أما عن أسباب حساسية الحليب، فهي تتعلق بوجود مركبات معينة في حليب البقر من شأنها استحثاث ردة فعل مناعية عند تناولها. 

ويمكن تقسيم تلك المركبات إلى نوعين رئيسين، الكازين (Casein) ومصل اللبن (Whey). وعادةً ما يتغلب الأطفال على الحساسية تجاه مكونات مصل اللبن بسهولة، بينما تميل الحساسية تجاه الكازين إلى الاستمرار وصولًا إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ.

في الأفراد المُعرّضين لحساسية الحليب، يحدث خلل في الجهاز المناعي ينتج عنه أن ينتج الجسم أجسامًا مضادة ضد بروتينات معينة في الحليب. 

وحينما يتناول الحليب أو منتجاته، تحفز هذه الأجسام المضادة الجهاز المناعي ليطلق الهيستامين (Histamine) إلى جانب مواد كيميائية أخرى تُؤثر على خلايا الجسم محدثةً مجموعة من الأعراض المميزة للحساسية.

التشخيص والعلاج

يبدأ تشخيص الإصابة بحساسية الحليب من ظهور الأعراض وارتباطها بتناول الحليب أو مشتقاته. ولتأكيد التشخيص، قد يجري الطبيب العديد من الفحوص، من أهمها:

  • اختبار الجِلد (Skin Prick Test): في هذا الاختبار، تحقن كميات صغيرة من البروتينات الموجودة في الحليب بطريقة معينة تحت الجلد، وتُراقَب ردة الفعل. فإذا كانت لديك حساسية، سيظهر نتوء مرتفع (طفح) على الجلد في مكان الحقن.
  • اختبارات الدم (Blood Tests): إذ يمكن قياس الاستجابة المناعية للحليب عن طريق قياس كمية الأجسام المضادة للجلوبين المناعي E في الدم (Total IgE). لكن هذا الاختبار قد لا يكون دقيقًا تمامًا في تحديد حساسية الحليب؛ نظرًا لوجود بعض العوامل الأخرى التي قد تتداخل مع نتيجة الاختبار.

وقد يلجأ الطبيب أحيانًا إلى إجراء اختبار التحدي الفموي (Oral Challenge Test)، وفيه سيُطلب منك تناول كميات متزايدة من الأطعمة التي تحتوي على الحليب، وسيراقب الطبيب ردة الفعل تجاهها في كل مرة. وقد يطلب الطبيب إجراء المزيد من الفحوص والاختبارات لاستبعاد المشكلات الطبية الأخرى.

وفي ما يتعلق بالعلاج، فالطريقة المقبولة لتفادي حساسية الحليب والوقاية منها هي تجنب تناول الحليب ومنتجات الألبان، وقد يمثل هذا تحديًا كبيرًا؛ نظرًا لشيوع استخدام الحليب ومشتقاته العديدة في الكثير من الأطعمة.

وإذا كان من الممكن لبعض الأشخاص المصابين بحساسية الحليب تناول بعض الأطعمة التي قد تحتوي على منتجات الحليب، إلا إنه ينبغي -عمومًا- أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي حدوث استجابة مناعية مفاجِئة لا تحمد عقباها. 

وفي تلك الحالة، قد يستدعي الأمر تناول الأدوية المضادة للحساسية، مثل: مضادات الهيستامين. 

وفي الحالات الطارئة، قد يتطلب الأمر الحقن المباشر بالأدرينالين.

وتجرى حاليًا بعض دراسات العلاج المناعي الفموي (Oral Immunotherapy) في العديد من الجامعات حول العالم مع ظهور نتائج واعدة. 

ويتضمن هذا النهج العلاجي إعطاء المصابين بحساسية الحليب كميات صغيرة جدًا من بروتين الحليب عن طريق الفم، وزيادة الكمية تدريجيًا على فترات زمنية مُعدة مُسبقًا. 

ويؤدي هذا -غالبًا- إلى زيادة قدرة الشخص المُصاب على تحمل كميات أكبر نسبيًا من بروتين الحليب بمرور الوقت، لكن يمكن لذلك النهج العلاجي أن يكون خطيرًا للغاية، ولهذا لا ينبغي أن يجرى إلا عن طريق المختصين، وتحت إشراف طبي دقيق.

حساسية الحليب عند حديثي الولادة

حساسية الحليب عند حديثي الولادة

عادةً ما تكتشف حساسية الحليب عند حديثي الولادة في وقت مبكر جدًا (في عمر ثلاثة أشهر). 

وتعد الرضاعة الطبيعية من أفضل السبُل لتجنب الحساسية ومجابهتها. وهناك أيضًا العديد من بدائل الحليب المتاحة للأطفال الذين يُعانون الحساسية.

الرضاعة الطبيعية:

تمد الرضاعة الطبيعية الطفل بما يحتاج إليه من العناصر الغذائية، وتحصنه أيضًا ضد بعض أنواع الحساسية. ومع ذلك، قد تنقل الأم بروتينات الحليب المسببة للحساسية لطفلها في أثناء الرضاعة. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض الحساسية على الطفل إذا كان مصابًا بها. 

لكن من الجيد معرفة أن الأطفال الذين يتلقون رضاعة طبيعية يعانون الحساسية والالتهابات خلال السنة الأولى من العمر بشكل أقل -على نحو ملحوظ- من أولئك الذين يتلقون حليبًا صناعيًّا. 

لذا، يوصي معظم أطباء الأطفال الأمهات الجدد بإرضاع أطفالهن طبيعيًّا لفترة الستة أشهر الأولى على الأقل؛ وذلك لمساعدة الطفل على تجنب الحساسية.

بدائل الحليب البقري:

يوصي معظم أطباء الأطفال بألبان تعتمد على الصويا بديلًا عن الحليب البقري، ويضاف لتلك الألبان الفيتامينات والمعادن لتعزيز قيمتها الغذائية. 

وإذا لم تتحسن أعراض الحساسية مع تناول ألبان الصويا، فيمكن اللجوء لبدائل أخرى من الألبان التي تحتوي على بروتينات معدّلة (متحللة أو على هيئة أحماض أمينية بسيطة التركيب)؛ لتقليل احتمالية تسببها في حدوث الحساسية.

ممنوعات حساسية الحليب

على من يعاني حساسية الحليب تجنب الحليب أو المنتجات التي تحتوي على منتجات الألبان. 

لذا، يجب الحرص عند تجهيز الوجبات الغذائية جيدًا، وكذلك ينبغي الاهتمام بملصقات مكونات الأطعمة وقراءتها بشكل سليم. 

ومن ممنوعات حساسية الحليب ما يلي:

  • الحليب بأنواعه (كامل الدسم، وقليل الدسم، ومنزوع الدسم، واللبن الرائب، واللبن المُجفّف).
  • الزبادي.
  • الزبدة.
  • القشدة.
  • الكريمة.
  • الأجبان بأنواعها.
  • المثلجات (الأيس كريم).

ومن مصادر الحليب الأخرى:

  • نكهة الزبدة الصناعية.
  • المخبوزات والكعك والكوكيز وخليط الكيك.
  • حلوى الكراميل والنوجا.
  • الشوكولاتة.
  • اللانشون والنقانق (قد يحتويان على بروتينات الحليب).
  • زبدة المارجرين.
  • المحار (قد يغمس أحيانًا في الحليب لتقليل الرائحة الكريهة).
  • التونة المُعلّبة (قد تحتوي على الكازين).
  • قد تحتوي بعض الأدوية على بروتين الحليب.

ومن النصائح المهمة التي يجب اتّباعها في حالة ما إذا كنت تعاني حساسية الحليب:

  • كن يقظًا على الدوام لما تأكله وتشربه.
  • تحقق دائمًا من ملصقات مكونات الأطعمة قبل شرائها (فقد تغيّر الشركات بعض المكونات من وقت لآخر وتضيف أحد مشتقات الحليب إلى المنتج).
  • نبّه أطفالك -إذا كانوا يعانون حساسيةَ الحليب- إلى عدم قبول الطعام من أصدقائهم أو زملائهم.
  • عند تناول الطعام في المطاعم، استفسر عن المكونات وكيفية تحضير الطعام.
  • استفسر من طبيبك عن كيفية الاستعداد لصدمة الحساسية، وربما يصف لك حقنة أدرينالين لتحتفظ بها معك في جميع الأوقات تحسبًا لحدوث الصدمة.

متى تختفي حساسية الحليب

تظهر الدراسات أن أكثر من نصف الأطفال المُصابين بحساسية الحليب يتغلبون عليها بحلول سن الثالثة وحتى الخامسة،
وهذا يعني أن نسبة كبيرة من الأطفال ستظل لديهم حساسية من الحليب حتى سن المراهقة على الأقل، وقد لا يتغلب بعضهم على الحساسية أبدًا.

فبدلًا من سؤال: “متى تختفي حساسيةُ الحليب؟” ربما علينا التركيز أكثر على سؤال: “كيف نعرف ما إذا كان الطفل يمكنه التغلب على الحساسية أم لا؟” وتعتمد إجابة هذا السؤال على احتمالية وجود أنواع أخرى من الحساسية يعانيها الطفل. 

إذ تشير الدراسات إلى أن الأطفال المصابين بالتهاب الأنف التحسسي (حمى القش)، أو الربو أو أيٍ من أنواع حساسية الطعام الأخرى، هم أقل تغلبًا على حساسية الحليب. 

وتشير الدراسات أيضًا إلى أن الأطفال الذين يعانون حساسية الحليب والذين تلقوا حليبًا صناعيًا في أثناء الرضاعة، هم -كذلك-
أقل تغلبًا على الحساسية.

وختامًا، يعاني ملايين البشر حول العالم من العديد من أنواع الحساسية، وعلى رأسها حساسية الطعام بأنواعها. 

وإذا كان الكثيرون من الأطفال يعانون حساسية الحليب، فعلينا كآباء التنبه لها، واتّباع أنماط تغذية تتوافق مع حالتهم من جهة،
وتمدهم ببدائل عن المغذيات الموجودة في الحليب من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Close
طيبات © 2020 جميع الحقوق محفوظة.
Close